للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كتَاب الصَّيدِ والذْبائِح

يجوز الاصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة، وتعليم الكلب أن يترك الأكل ثلاث مرات، وتعليم البازي بأن يرجع إذا دُعي، فإذا أرسل كلبه المعلم أو بازيّه أو صقره وذكر اسم الله تعالى عند إرساله فأخذ الصيد وجرحه * فمات حل أكله وإن أكل منه الكلب لم يؤكل وإن أكل منه البازي أكل، وإن أدرك المرسل الصيد حيًا وجب عليه أن يذكيه فإن نرك تذكيته حتى مات لم يؤكل"، وإن خنقه الكلب ولم يجرحه لم يؤكل، وإن شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله

[كتاب الصيد والذبائح]

قوله: (وجَرَحَه)، هذا ظاهر الرواية كما صرح به في "شرح الزاهدي" و"الهداية": [وقال في "الجواهر": في ظاهر الرواية: الجرح المُدْمي، وفي قول بعض المتأخرين: وإن لم يكن مُدْميًا] (١).

قال الإسبيجابي: "وإن خَنَقَه الكلب ولم يجرحه، روى الحسن عن أبي حنيفة أنه يؤكل، وهو رواية عن أبي يوسف، والصحيح ظاهر المذهب" (٢).

قال: وإذا أكل الكلب حَرُم ما تقدّم من صيوده، وقالا: يَحْرُم ما أكل منه خاصّة، والصحيح قول أبي حنيفة".

قوله: (وإن أدرك المُرْسِل الصيدَ حيًا وجب عليه أن يذكِّيَه، فإن ترك تذكيته حتى مات لم يُؤكل)، قال الإسبيجابي: "المذكور قول أبي حنيفة على الإطلاق، سواء كانت الحياة مستقرة أو غير مستقرة، وقال أبو يوسف: إذا جرحه الكلب جراحة لا يعيش من مثلها أكل من غير ذكاة، وروي عنه أنه اعتبر بقاءه في أكثر من يوم، وقال محمد: إن كان بحال يبقى أكثر من بقاء المذبوح فلا بد من ذبحه وإن كان لا يبقى إلا كبقاء المذبوح لا تجب ذكاته، والصحيح قول أبي حنيفة"، وفي "الينابيع": "وبه أخذ أبو الليث، قال: وهذا بناء على اختلافهم في المتردّية والذي شقّ السبُع بطنَها فأدركها حيّةً فذبحها


(١) زيادة من (جـ و د).
(٢) قال القدوري في "المختصر"، الورقة ٩٦ أ: "وإن خنقه الكلب ولم يجرحه لم يؤكل".

<<  <   >  >>