للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولو دفع إلى شخص ثم علم أنه عبده أو مكاتبه لم يجز في قولهم جميعًا، ولا يجوز دفع الزكاة إلى من يملك نصابًا من أي مال كان، ويجوز دفعها إلى من يملك أقل من ذلك وإن كان صحيحًا مكتسبًا، ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد وإنما تفرق صدقة كل قوم فيهم إلا أن ينقلها الإنسان إلى قرابته أو إلى قوم هم أحوج من أهل بلده.

[باب صدقة الفطر]

صدقة الفطر واجبة على الحرّ المسلم إذا كان مالكًا لمقدار النصاب فاضلًا عن مسكنه وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبيده يخرج ذلك عن نفسه وعن أولاده الصغار * وعن مماليكه للخدمة، ولا يؤدي عن زوجته ولا عن أولاده الكبار وإن كانوا في عياله، ولا يخرج عن مكاتبه ولا عن مماليكه للتجارة، والعبد بين شريكين * لا فطرة على واحد منهما، ويؤدي المسلم الفطرة عن عبده الكافر.

والفطرة نصف صاع من برّ أو صاع من تمر أو زبيب أو شعير *، والصاع عند أبي

[باب صدقة الفطر]

قوله: (وعن أولاده الصغار)، "الهداية" (١): "هذا إذا كانوا لا مال لهم، فإن كان لهم مال يؤدي من مالهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافًا لمحمد"، ورجح في "شرح"الهداية"" قولهما وأجاب عما يتمسك به لمحمد (٢)، ومشى على قولهما المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة.

قوله: (والعبد بين شريكين (٣) .. الخ)، وكذا العبيد بين شريكين عند أبي حنيفة، وأبو يوسف معه في الصحيح (٤)، وقيل لا فطرة عليهما بالاتفاق.

قوله: (نصف صاع من بُرّ أو صاع من تمر أو زبيب أو شعير)، هذه رواية عن أبي حنيفة وهي قولهما، وروي عنه في "الجامع الصغير" نصف صاع من الزبيب (٥)، ورجّحها في "الهداية"، وقال الإسبيجابي: "هي ظاهر


(١) ١/ ١٣٩.
(٢) انظر "فتح القدير" لابن الهمام ٢/ ٢٢١.
وفي نسخة (د): "عما يتمسك به محمد".
(٣) في (جـ): "بين اثنين".
(٤) وعند محمد يجب على كل واحد من الشريكين الصدقة في حصّته إذا كانت كاملة في نفسها، فلو كان بينهما خمسة أعبد يجب على كل واحد منهما صدقة الفطر عن العبدين ولا يجب عن الخامس. (انظر العناية شرح الهداية ٢/ ٢٢٢).
(٥) قال في "الجامع الصغير" ص ١٣٦: "محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة - رضي الله عنهم - في صدقة الفطر قال: فيه نصف صاع من بر أو دقيق أو سويق أو زبيب، اْو صاع من تمر أو صاع من شعير. =

<<  <   >  >>