للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

باب الشّهيد

الشهيد من قتله المشركون أو وجد في المعركة وبه أثر الجراحة، أو قتله المسلمون ظلمًا ولم تجب بقتله دية فيكفن ويصلى عليه ولا يغسل، وإذا استشهد الجنب غسل عند أبي حنيفة وكذلك الصبي*، وقالا: لا يغسلان. ولا يُغْسل عن الشهيد دمه ولا ينزع ثيابه، وينزع عنه الفرو والخف والحشو والسلاح، ومن ارتث غسل، والارتثاث أن يأكل أو شرب أو يداوى أو يبقى حيًّا حتى يمضي عليه وقت صلاة وهو يعقل أو ينقل من المعركة، ومن قتل في حدّ أو قصاص غسل وصلي عليه، ومن قتل من البغاة أو قطاع الطريق لم يصل عليه.

[باب الصلاة في الكعبة]

الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها، فإن صلى الإمام بجماعة فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر الإمام جاز ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته، وإن صلى الإمام في المسجد الحرام تحلق الناس حول الكعبة وصلوا بصلاة الإمام فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في جانب الإمام، ومن صلى على ظهر الكعبة جازت صلاته.

إلى أنه لا يغسل، وهو ظاهر الرواية، وقال في "الهداية" (١): "ويغسل في غير الظاهر من الرواية؛ لأنَّه نفْس من وجهٍ، وهو المختار".

قلت: وكذا السقط الذي لم تتم خلقة أعضائه، نص عليه قاضي خان (٢).

[باب الشهيد]

قوله: (وإذا استشهد الجنب غسل عند أبي حنيفة، وكذلك الصبي .. )، رُجِّح دليله في الشروح (٣)، وهو المعوّل عليه عند النسفي، والمفتى به عند المحبوبي.


(١) ١/ ١١٢.
(٢) "الفتاوى الخانية" ١/ ١٨٦، ١٨٧، حيث قال: "السقط الذي لم تتم أعضاؤه لا يصلّى عليه باتفاق الروايات. واختلفوا في غسله، والمختار أن يغسل ويدفن ملفوفًا في خرقة".
(٣) قال في "الهداية" ١/ ١١٤: "وعلى هذا الخلاف، الحائض والنفساء إذا طهرتا، وكذا قبل الانقطاع في الصحيح من الرواية".

<<  <   >  >>