للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[كتاب الوديعة]

الوديعة أمانة في يد المودَع إذا هلكت لم يضمنها، وللمودع أن يحفظها بنفسه وبمن في عياله، فإن حفظها بغيرهم أو أودعها ضمن إلا أن يقع في داره حريق فسلمها إلى جاره أو يكون في سفينة فخاف الغرق فيلقيها إلى سفينة أخرى فإن خلطها المودع بماله حتى لا تتميز ضمنها* وإن طلبها صاحبها فحبسها عنه وهو يقدر على تسليمها ضمن. وإن اختلطت بماله من غير فعله فهو شريك لصاحبها وإن أنفق المودع بعضها ثم رد مثله فخلطه بالباقي ضمن الجميع. وإذا تعدى المودع في الوديعة مثل أن كانت دابة وركبها أو ثوبًا فلبسه أو عبدًا فاستخدمه أو أودعها عند غيره ثم أزال التعدي وردها إلى يده زال الضمان، وإن طلبها صاحبها فجحده إياها ضمنها فإن عاد إلى الاعتراف لم يبرأ من الضمان. وللمودع أن يسافر بالوديعة وإن كان لها حمل ومؤونة، وإذا أودع رجلان وديعة ثم حضر أحدهما فطلب نصيبه منها لم يدفع شيئًا حتى يحضر الآخر عند أبي حنيفة،* وقال أبو يوسف ومحمد يدفع إليه نصيبه. وإذا أودع رجل عند رجلين شيئًا مما يقسم لم يجز أن يدفع أحدهما إلى الآخر ولكنهما يقتسمانه فيحفظ كل واحد منهما نصفه، وإن كان

[كتاب الوديعة]

قوله: (وإن خلطها المودَع بماله حتى لا تتميّز ضمنها) ولا سبيل للمودع عليها عند الإمام، واختار الأربعةُ المذكورون قبله قولَ الإمام.

مسألة: قال له حلِّلني من كل حق لك عليّ، ففعل وأبرأه، فإن كان صاحب الحق عالمًا بما عليه برئ المديون حكمًا وديانة، وإن لم يكن عالمًا يبرأ في الحكم ولا يبرأ ديانة في قول محمد، وقال أبو يوسف يبرأ، وعليه الفتوى.

قوله: (وإذا أودع رجلان عند رجل وديعةَ، ثم حضر أحدُهما يطلب نصيبه منها، لم يَدفع إليه شيئًا حتى يحضر الآخَر عند أبي حنيفة .. ) "الهداية" (١): "الخلاف في المكيل والموزون"، واعتمد قول الإمام المذكورون في الباب قبله (٢).


(١) ٣/ ٢١٠.
(٢) المحبوبي والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر الشريعة.

<<  <   >  >>