للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يملكه عند أبي حنيفة *، فإن هلك في يده هلك بالثمن، وكذلك إن دخله عيب، ومن شرط الخيار فله أن يفسخ في مدة الخيار وله أن يجيزه فإن أجازه بغير حضرة صاحبه جاز، وإن فسخ لم يجز إلا أن يكون الآخر حاضرًا *، وإذا مات من له الخيار بطل خياره ولم ينتقل إلى ورثته، ومن باع عبدًا على أنه خباز أو كاتب فكان بخلاف ذلك فالمشتري بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء ترك.

[باب خيار الرؤية]

ومن اشترى شيئًا لم يره فالبيع جائز وله الخيار إذا رآه إن شاء أخذه وإن شاء تركه، ومن باع ما لم يره فلا خيار له، وإن نظر إلى وجه الصبرة أو إلى ظاهر الثوب مطويًا أو إلى وجه الجارية أو إلى وجه الدابة وكفلها فلا خيار له، وإن رأى صحن الدار فلا خيار له وإن لم يشاهد بيوتها *، وبيع الأعمى وشراؤه جائز وله الخيار إذا اشترى، ويسقط خياره

قوله: (ولا يدخل في ملكه عند أبي حنيفة) (١)، قال في "التحفة" (٢): "والصحيح قول أبي حنيفة"، واعتمده برهان الشريعة وصدر الشريعة والنسفي والموصلي.

قوله: (لم يجز إلا أن يكون الآخر حاضرًا) (٣)، وعليه مشى النسفي وبرهان الشريعة وصدر الشريعة، [والله أعلم].

[باب خيار الرؤية]

قوله: (وإن رأى صحنَ الدار فلا خيار له، وإن لم يشاهد بيوتها)، قال في "الهداية" (٤): "وكذلك إذا رأى خارج الدار أو رأى أشجار البستان من خارج، وعند زفر (٥): لا بدّ من دخول داخل البيوت، والأصح أن جواب "الكتاب" على وفاق عادتهم في الأبنية (٦) لأن دورهم لم تكن متفاوتة يومئذ، فأما اليوم فلا بد من الدخول في داخل الدار للتفاوت، والنظر إلى الظاهر لا


(١) في النسخ المطبوعة لمختصر القدوري هنا زيادة: "وعندهما يملكه".
(٢) ٢/ ٧٧.
(٣) هذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف يجوز. (الهداية ٣/ ٣١).
(٤) ٣/ ٣٥.
(٥) هو الإمام المجتهد زفر بن الهذيل بن قيس العنبري البصري، صاحب الإمام أبي حنيفة، توفي سنة ١٥٨ وله ٤٨ سنة رحمه الله تعالى. (الجواهر المضية ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٩، رقم ٥٩٦، تاج التراجم ص ١٦٩، ١٧٠، رقم ١١١، الفوائد البهية ص ١٣٢، ١٣٣، رقم ١٥٩، وقد ألف الإمام الكوثري كتاباً سماه: "لمحات النظر في سيرة الإمام زفر".
(٦) في (د): "والأصح أن جواب الكتاب على وفق الأصل وفاق في الأبنية".

<<  <   >  >>