للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بدنه كما ذكرنا في الزنا، فإن كان عبدًا فحده أربعون، ومن أقر بشرب الخمر والسكر ثم رجع لم يحد، ويثبت الشرب بشهادة شاهدين وبإقراره مرّة * واحدة، ولا يقبل فيه شهادة النساء مع الرجال، والله أعلم بالصواب.

باب حدّ القذْف

إذا قذف رجل رجلًا محصنًا أو امرأة محصنة بصريح الزنا وطالب المقذوف بالحد حده الحاكم ثمانين سوطًا إن كان حرًا، يفرق على أعضائه ولا يجرد من ثيابه غير أنه ينزع منه الفرو والحشو، وإن كان عبدًا جلد أربعون، والإحصان أن يكون المقذوف حرًا عاقلًا بالغًا مسلمًا عفيفًا عن فعل الزنا، ومن نفى نسب غيره فقال لستَ لأبيك أو يا ابن الزانية وأمه ميتة محصنة وطالب الابن بحدها حد القاذف، ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه بقذفه *، وإذا كان المقذوف محصنًا جاز لابنه الكافر والعبد أن يطالب بالحد، وليس للعبد أن يطالب مولاه بقذف أمه الحرة، وإن أقر بالقذف ثم رجع لم يقبل رجوعه، ومن قال للعربي يا نبطي لم يحد، ومن قال لرجل يا ابن ماء السماء في غير بقذف، وإذا نسبه إلى عمه أو خاله أو زوج أمه فليس بقاذف ومن وطئ وطئًا حرامًا في غير

قلت: لتضعيفهم (١) ما استدل به لأبي حنيفة، على ما صرح به شيخنا في "شرح "الهداية"".

قوله: (أو بإقراره مرة)، قال الإسبيجابي: "هو قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف وزفر: بإقراره مرتين في مجلسين، والصحيح قولنا (٢)، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما، [والله أعلم].

باب حدّ القذف

قوله: (إلّا مَنْ يَقَعُ القدْح في نَسَبه بقذْفِه)، قال في "الينابيع": "والذي يقع القدح في نسبه الأبُ والجدّ وإن علا، والولد وولد الولد وإن سفل، ولا حق للأخ والعم والمولى، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يدخل فيه أولاد البنات وإنما يدخل فيه كل من يرث بالعصوبة، يعني به الذكور من جهة الأب"، قال قاضي خان (٣): "قول أبي حنيفة وأبي يوسف هو ظاهر الرواية".


(١) في (د): "لتصعب فهم".
(٢) كذا في نسخة (جـ)، وفي الأصل: "والصحيح قولهما" وهو تحريف، يوهم أن الصحيح ما قاله أبو يوسف وزفر، والصواب العكس، وانظر ما يأتى ص ٤٠٥ المسألة الأخيرة فيها.
(٣) "الفتاوى" ٣/ ٤٧٩.

<<  <   >  >>