للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

باب من يجوز دفع الصّدقة إليه ومن لا يجوز

قال الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: ٦٠] فهذه ثمانية أصناف وقد سقط منها المؤلفة قلوبهم لأن الله تعالى أعزّ الإسلام وأغنى عنهم، والفقير من له أدنى شيء والمسكين من لا شيء له، والعامل يدفع إليه الإمام بقدر عمله إن عمل، والرقاب يعان المكاتبون في فكّ رقابهم، والغارم من لزمه دين، وفي سبيل الله منقطع الغزاة *، وابن السبيل من كان له مال في وطنه وهو في مكان لا شيء له فيه، فهذه جهات الزكاة. وللمالك أن يدفع إلى كل واحد منهم، وله أن يقتصر على صنف واحد، ولا يجوز أن تدفع الزكاة إلى ذميّ ولا يبنى منها مسجد ولا يكفن منها ميت ولا تشترى بها رقبة تعتق ولا تدفع إلى غني، ولا يدفع المزكي زكاته إلى أبيه وجده وإن علا، ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل ولا إلى امرأته، ولا تدفع المرأة إلى زوجها عند أبي حنيفة *، وقال أبو يوسف ومحمد: تدفع إليه، ولا يدفع إلى مكاتبه ولا مملوكه ولا مملوك غني ولا ولد غني إذا كان صغيرًا، ولا يدفع إلى بني هاشم وهم آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل وآل حارث بن عبد المطلب ومواليهم، وقال أبو حنيفة ومحمد: إذا دفع الزكاة إلى رجل يظنه فقيرًا ثم بان أنه غني أو هاشمي أو كافر، أو دفع في ظلمة إلى فقير ثم بان أنه أبوه أو ابنه فلا إعادة عليه *، وقال أبو يوسف: عليه الإعادة،

[باب من يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوز]

قوله: (وفي سبيل الله: منقطع الغزاة)، قال الإسبيجابي: "هذا قول أبي يوسف وهو الصحيح" (١).

قوله: (ولا تدفع المرأة إلى زوجها عند أبي حنيفة)، رجح صاحب "الهداية" وغيرُه قولَه، واعتمده النسفي وبرهان الشريعة.

قوله: (فلا إعادة عليه)، قال في "التحفة" (٢): "هذا جواب ظاهر الرواية"، ومشى عليه المحبوبي والنسفي وغيرهما.


(١) عند أبي يوسف: (في سبيل الله) منقطع الغزاة لا غير، وعند محمد: منقطع الحاج كذلك. (انظر الاختيار ١/ ١١٩).
قال الكمال بن الهمام رحمه الله: "لا يشكل أن الخلاف فيه لا يوجب خلافًا في الحكم، للاتفاق على أنه إنما يُعطى الأصناف كلهم - سوى العامل - بشرط الفقر، فمنقطع الحاج يعطى اتفاقًا". (فتح القدير ٢/ ٢٠٥).
(٢) "تحفة الفقهاء" ١/ ٣٠٥.

<<  <   >  >>