للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[كتاب المساقاة]

قال أبو حنيفة: المساقاة بجزء من الثمر باطلة، وقال أبو يوسف ومحمد جائزة* إذا ذكر مدة معلومة* وسمى جزءًا من الثمر مشاعًا، وتجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم والرطاب وأصول الباذنجان، فإذا دفع نخلا فيه ثمرة مساقاة والثمرة تزيد بالعمل

[كتاب المساقاة]

قوله: (قال أبو حنيفة: المساقاة بجزء من الثمرة مشاعًا باطلة، وقال أبو يوسف ومحمد: جائزة)، والفتوى على قولهما كما تقدم في المزارعة، قال القاضي الإمام أبو المحامد (١) عن الإمام حسام الدين: "المزارعة والمعاملة عند أبي يوسف ومحمد جائزتان، والفتوى على قولهما"، وقال الإمام أبو الثناء محمود البخاري اللؤلؤي (٢): "وقالا: المعاملة والمزارعة جائزتان عند استجماع شرائطهما، والفتوى على قولهما للتعامل".

قوله: (إذا ذكر مدة معلومة)، قال في "الهداية" (٣): "وشرط المدة قياس فيه، لأنه إجارة معنى كما في المزارعة، وفي الاستحسان لو لم يبين يجوز، ويقع على أول ثمرة تخرج، لأن الثمر لإدراكها وقت معلوم قلما يتفاوت، ويدخل فيه ما هو المتيقن، وإدراك بزرِ الرطبة في هذا بمنزلة إدراك الثمار، لأن له نهاية معلومة فلا يشترط بيان المدة … بخلاف ما إذا دفع إليه غرسًا قد علق ولم يبلغ الثمر معاملة حيث لا يجوز إلا ببيان المدة لأنه يتفاوت بقوة الأرض وضعفها تفاوتًا فاحشًا، وبخلاف ما إذا دفع نخيلًا أو أصول رطبة على أن يقوم عليها، أو أطلق في الرطبة، تفسد المعاملة لأنه ليس لذلك نهاية


(١) لم يتبين لي اسم صاحب هذه الكنية. وفي المخطوطة (ب) قال: "أبو المحامد حسام الدين"، وفي (د): "أبو الحامد".
(٢) هو محمود بن محمد بن داود الأفْشَنَجِي البخاري اللُّؤْلُؤي أبو المحامد، كان شيخًا فقيهًا أصوليًا حافظًا فاضلًا. صنف شرحًا على منظومة الإمام النَّسفي وسماه الحقائق. مولده ببخارى سنة ٦٢٧، ومات شهيدًا ٦٧١ رحمه الله تعالى. (الجواهر المضية ٣/ ٤٤٩، ٤٥٠ رقم ١٦٣٠، تاج التراجم ص ٢٩٣ رقم ٢٨٢، الفوائد البهية ص ٣٤٥ رقم ٤٥٦، كشف الظنون ٢/ ١٨٦٨، هدية العارفين ٢/ ٤٠٥).
(٣) انظر "الهداية" ٤/ ٣٣٧، وقد نقل المصنف هذا عنه بشيء من التصرف والاختصار.

<<  <   >  >>