للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[كتاب الكفالة]

الكفالة ضربان: كفالة بالنفس وكفالة بالمال، فالكفالة بالنفس جائزة والمضمون بها إحضار المكفول به، وينعقد إذا قال تكفلت بنفس فلان أو برقبته أو بروحه أو بجسده أو برأسه أو بنصفه أو بثلثه، وكذلك إن قال ضمنته أو هو عليّ أو إليّ أو أنا به زعيم أو قبيل. فإن شرط في الكفالة تسليم المكفول به في وقت بعينه لزمه إحضاره إذا طالبه به في ذلك الوقت فإن أحضره وإلا حبسه الحاكم، وإذا أحضره وسلمه في مكان يقدر المكفول له على محاكمته برئ الكفيل من الكفالة، وإذا تكفل على أن يسلمه في مجلس القاضي فسلمه في السوق، برئ فإن سلمه في برّيّة لم يبرأ، وإذا مات المكفول عنه برئ الكفيل بالنفس من الكفالة، فإن تكفل بنفسه على أنه إن لم يواف به في وقت كذا فهو ضامن لما عليه وهو ألف، فإن لم يحضره في الوقت لزمه ضمان المال ولم يبرأ من الكفالة بالنفس، ولا تجوز الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص * عند أبي حنيفة، قال أبو يوسف ومحمد: تجوز، وأما الكفالة بالمال فجائزة معلوما كان المال المكفول به أو مجهولاً إذا كان دينا صحيحًا مثل أن يقول تكفلت عنه بألف درهم أو بما لك عليه أو بما يدركك في هذا البيع، فالمكفول له بالخيار إن شاء طالب الذي عليه "الأصل" وإن شاء طالب كفيله،

[كتاب الكفالة]

قوله (١): (كالحدود (٢) والقصاص)، قال في "الهداية" (٣): "عند أبي حنيفة، معناه لا يجبر عليها (٤) عنده، وقالا: يجبر في حدّ القذف".


(١) كان ترتيب هذا القول وقعاً بعد الذي يليه، في النسخ الخطية (أ ب جـ د) فقدّمته ليوافق ترتيب "المختصر".
(٢) كذا في النسخ المخطوطة (أ ب جـ د) وصوابه: "في الحدود"، كما هي المسألة في "المختصر" و "الهداية"، وقد يكون سبب هذا الخطأ .. أن في كتاب الكفالة من "مختصر القدوري" عبارتان متشابهتان، الأولى بلفظ: (ولا تجوز الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص عند أبي حنيفة) [الورقة: ٤٦ ب] والثانية: (وكل حق لا يمكن استيفاؤه من الكفيل لا تصح الكفالة به كالحدود والقصاص) [الورقة: ٤٧ أ] وهذه العبارة الثانية، أتت بعد المسألة التالية، أي بعد قوله: (وتجوز الكفالة بأمر المكفول .. الخ) وكما هو ترتيب المسائل في المختصر. مع أن فحوى التعليق الذي يذكره المصنف هنا، يتناسب أن يكون للمسألة المذكورة أولاً، وهي: (ولا تجوز الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص .. ) والله تعالى أعلم.
(٣) ٣/ ٩٠.
(٤) في الأصل ونسخة (ب ود): "عليهما" والمثبت من (جـ) والهداية.

<<  <   >  >>