للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[كتاب الغصب]

ومن غصب شيئًا مما له مثل فهلك في يده فعليه ضمان مثله وإن كان مما لا مثل له فعليه قيمته يوم الغصب، وعلى الغاصب رد العين المغصوبة على مالكها، فإن ادعى أنها هلكت حبسه الحاكم حتى يعلم أنها لو كانت باقية لأظهرها ثم قضى عليه ببدلها، والغصب فيما ينقل ويحول، فإذا غصب عقارًا فهلك في يده لم يضمنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف، * وقال محمد يضمنه، وما نقصه منه بفعله وسكناه ضمنه في قولهم، وإذا هلك المغصوب في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله فعليه ضمانه، وإن نقص في يده فعليه ضمان النقصان، ومن ذبح شاة غيره فمالكها بالخيار إن شاء ضمنه فيمتها وسلمها إليه وإن شاء أخذها وضمنه نقصانها، ومن خرق ثوب غيره خرقًا يسيرًا ضمن نقصانه، وإن خرقه خرقًا كثيرًا يبطل عامة منفعته فللمالك أن يضمنه جميع قيمته، * وإذا تغيرت العين

[كتاب الغصب]

قوله: (وإذا غصب عقارًا فهلك في يده لم يضمنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف .. الخ)، قال الإسبيجابي: "وقال محمد: يضمن، وبه قال (١) الشافعي، والصحيح قولنا"، واعتمده النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة والموصلي.

قوله: (وإن خرقه خرقًا كبيرًا بحيث يبطل عامة منافعه فلمالكه أن يضمِّنه جميع قيمته)، قال في "الهداية" (٢): "والصحيح أن الفاحش ما يفوت به بعض العين وجنس المنفعة ويبقى بعض العين وبعض المنفعة، واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة وإنما يدخل فيه النقصان؛ لأن محمدًا جعل في "الأصل" قطع الثوب نقصانًا فاحشًا، والفائت (٣) به بعض المنافع"، وكذا قال في "الاختيار" ولفظه: "واختلفوا في العيب الفاحش، قيل هو أن يوجب نقصان ربع القيمة فما زاد، وقيل ينقص به نصف القيمة، والصحيح ما يفوت به بعض المنافع، واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة بل يدخله نقصان عيب" (٤).


(١) في (د): "وبه أخذ الشافعي".
(٢) ٤/ ٢٩٨.
(٣) كذا في نسخة (جـ) و "الهداية"، وفي الأصل و (ب ود): "والثابت".
(٤) انظر "الاختيار لتعليل المختار" ٣/ ٦٣.

<<  <   >  >>