للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[باب الحيض]

أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها فما نقص من ذلك فليس بحيض وهو استحاضة، وأكثر الحيض عشرة أيام ولياليها فما زاد على ذلك فهو استحاضة، وما تراه المرأة من الحمرة والصفرة والكدرة في أيام الحيض فهو حيض حتى ترى البياض خالصًا، والحيض يسقط عن الحائض الصلاة ويحرم عليها الصوم، وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، ولا تدخل المسجد ولا تطوف بالبيت ولا يأتيها زوجها، ولا يجوز لحائض ولا جنب قراءة القرآن*، ولا يجوز لمحدث أن يمسّ المصحف إلا أن يأخذه بغلافه*. وإذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيام لم يجز وطؤها حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة كاملة، وإن انقطع دمها لعشرة أيام جاز وطؤها قبل الغسل، والطهر إذا تخلل بين الدّمين في مدة

باب الحَيض

قوله: (ولا يجوز لحائض ولا جنب قراءة القرآن)، قال في "الجواهر" [وشرح الأقطع] (١): والصحيح أن الآية وما دونها في المنع سواء إذا قُصد (٢) بها قراءة القرآن، وهذا احتراز عن قول الطحاوي (٣) بإباحة ما دون الآية.

قوله: (إلا أن يأخذه بغلافه)، "الهداية" (٤): "وهو ما يكون متجافيًا عنه .. هو الصحيح"، احتراز عن قول من قال: إنه المشرَّز (٥)، وقال في "الكافي" (٦): "إنه الأصح"، لكن قال في "المبسوط": "الأصح أنه يمنع من مسّ الجلد إذا كان ملصقًا به". قلت: وهذا أولى (٧)، والله أعلم.

قوله: (والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو كالدم


(١) زيادة من نسخة (جـ).
(٢) في (جـ): "إذا قصدوا".
(٣) هو أحمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوي المصري، الإمام العلامة الجليل الفقيه الحافظ النبيل المولود سنة ٢٢٩، صحب خاله المُزني - صاحب الإمام الشافعي - وتفقه به ثم ترك مذهبه وصار حنفي المذهب. له تصانيف جليلة معتبرة منها: أحكام القرآن وشرح معاني الآثار واختلاف الفقهاء والعقيدة المشهورة. توفي سنة ٣٢١ رحمه الله تعالى. (الجواهر المضية ١/ ٢٧١ - ٢٧٧، رقم ٢٠٤، تاج التراجم ص ١٠٠ - ١٠٢، رقم ٢١، الفوائد البهية ص ٥٩ - ٦٣، رقم ٤٨).
(٤) ١/ ٣٩.
(٥) يقال مصحف مُشَرَّزٌ، وهو المشدود بعضه إلى بعض المضموم طرفاه، فإن لم يضم طرفاه فهو مسرَّس. (تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي ١٥/ ١٧٧).
(٦) كتاب "الكافي شرح الوافي"، كلاهما من تصنيف الإمام أبي البركات عبد الله بن أحمد النسفي (- ٧١٠ هـ). (كشف الظنون ٢/ ١٩٩٧).
(٧) العبارة في نسخة (جـ): "والأول أولى، لقوله في المبسوط: .. الخ".

<<  <   >  >>