للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كتاب الأَيمان

الأيمان على ثلاثة أضرب: يمين الغموس ويمين منعقدة ويمين لغوٍ، فيمين الغموس هي الحلف على أمر ماض يتعمد الكذب فيه، وهذه اليمين يأثم بها ولا كفارة فيها إلا الاستغفار، واليمين المنعقدة وهي الحلف على الأمر المستقبل أن يفعله أو لا يفعله، وإذا حنث في ذلك لزمته الكفارة، ويمين اللغو أن يحلف على أمر ماض وهو يظن أنه كما قال والأمر بخلافه فهذه اليمين نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها، والقاصد في اليمين والمكره والناسي سواء، ومن فعل المحلوف عليه مكرهًا أو ناسيًا سواء، واليمين بالله عز وجل أو باسم من أسمائه كالرحمن والرحيم، أو بصفة من صفات ذاته كعزة الله وجلاله وكبريائه، إلا قوله وعلم الله فإنه لا يكون يمينًا *، وإن حلف بصفة من صفات الفعل كغضب الله وسخطه لم يكن حالفًا، ومن حلف بغير الله عز وجل لم يكن حالفًا كالنبي عليه السلام والقرآن * والكعبة، والحلف بحروف القسم، وحروف القسم: الواو كقولنا والله، والباء كقولنا بالله والتاء كقولنا تالله، وقد تضمر الحروف فيكون حالفًا كقوله: الله لا أفعل كذا، وقال أبو حنيفة إذا قال وحق الله فليس بحالف *، وإذا قال أقسم أو أقسم بالله أو أحلف أو أحلف بالله أو أشهد أو أشهد بالله فهو حالف، وكذلك قوله وعهد الله وميثاقه، وعليّ نذر أو نذر الله، أو إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو كافر* كان

كتاب الأَيْمان

قوله: (إلّا قوله: "وعِلْم اللهِ" فإنه لا يكون يمينًا)، الإسبيجابي: "والقياس أن يكون، والصحيح هو الأول".

قوله: (كالنبي والقرآن)، "الهداية": "معناه أن يقول: والنبي والقرآن" (١).

قوله: (وقال أبو حنيفة: إذا قال: "وحقِّ الله" فليس بحالف)، "الهداية" (٢): "وهو قول محمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وعنه رواية أخرى أنه يكون يمينًا"، قال الإسبيجابي: "والصحيح قول أبي حنيفة" وعليه مشى الأئمة كما هو الرسم.

قوله: (وكذلك إذا قال: إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو كافر)،


(١) وقال في "الهداية" بعد ذلك ٢/ ٣٦٠: " أما لو قال: أنا بريء منهما يكون يمينًا، لأن التبرّي منهما كفر".
(٢) ٢/ ٣٦١.

<<  <   >  >>