(٢) قلت: رحمك الله من موفق، فإن كثيراً ممن يثيرون الفتن في مراكز المسلمين، يلهجون بالسنة والدين، والاتباع والبراءة من أهل البدع، فما أشبه اليوم بالبارحة. وضابط الفرق بينهم وبين المتبعين حقاً الذين يتهمون ظلماً، هو اتباع الراسخين من الأئمة كالألباني وابن باز في زماننا، فمن تركهم واتبع من هو دونهم في إثارة الفتن كان من أولئك. (٣) ومن العجب أن تجد قوماً يلوكون بألسنتهم أعراض العلماء والدعاة .. بالاسم الصريح، والوصف القبيح .. حتى لاكت ألسنتهم الشيخين الكبيرين وغيرهما من العلماء، فأما الألباني فقالوا عنه: (سلفيتنا أقوى من سلفيته)، وأما ابن باز حفظهما الله فقالوا: (مداهن لأهل البدع)، (طعن السلفية طعنة خبيثة)، فقلما ينجو داعية أو عالم من لسانهم، ويرون هذا من النصح. وإذا ذكر رجل سلبية بعامة، دون تعيين صاحبها لإصلاحها، قالوا: هذا طعن في الطائفة المنصورة ..
فعلى منهجهم هذا في الطعن، يجوز لهم ذلك الطعن في الأفراد تعييناً ولو كانوا علماء، ولا يجوز لغيرهم النصح بعامة، والظاهر أن هؤلاء قد فقدوا عقولهم قبل تقواهم. ولو حوسبوا على منهجهم: لكانوا هم الذين يطعنون بالسلفية لأنهم يطعنون بأئمتها.