للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الجهاد: أحكامه، أنواعه]

الجهاد شعيرة من شعائر الإسلام العظيمة، وهو: ماض إلى يوم القيامة، مع كل بَرٍ وفاجر، لا يُعطِّله ظلم ظالم، ولا تسويف مسوف، ولا ينسخه تأويل متعالم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية)) [البخاري (١٧٣٧) ومسلم (٣/ ١٤٨٧) رقم (١٣٥٣) عن ابن عباس].

ولم تعزَّ أمة الإسلام -بعد التوحيد والتقوى- إلا به، ولم ينزل بها الذل إلا بإخلالها بالتوحيد، وعصيان الله والانكباب على الدنيا، وترك الجهاد في سبيل الله، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلاً، لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم)) [رواه أحمد رقم (٤٨٢٥) وأبو داود (٣٤٦٢) عن ابن عمر وصححه شيخنا الألباني في صحيح أبي داود (٢٩٥٦) وفي الصحيحة رقم (١١)].

والجهاد يشمل جهاد الحجة والبيان، والدعوة والسنان وجهاد المال والإخلاف، وهو أن يخلف المجاهدين في أهلهم بخير.

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: (٧٣)]. ومع أمر الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بجهاد المنافقين، فلم يرفع عليهم سناناً، وإنما وعظهم بياناً {وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء: (٦٣)].

وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)) [أخرجه أحمد (٣/ ١٢٤) وأبو داود (٢٥٠٤) والنسائي (٦/ ٥١) الدارمي (٢٤٣١) والحاكم (٢/ ٨١) وقال صحيح على شرط مسلم].

والجهاد بالسنان جهادان: جهاد الدفع، وجهاد الفتح والدعوة.

فأما الأول: فليس له شروط سوى أن تكون المصلحة أكبر من المفسدة.

- وعلى المسلمين أن يهبُّوا حسب قدراتهم لرد العدو الصائل.

- وأن يخضعوا لأمر السلطان إن وجد، وإلا خضعوا لأهل الحل والعقد.

<<  <   >  >>