للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

٣٨٧٥ - حدَّثنا إبراهيم بن مرزوق، حدَّثنا حبَّان بن هِلَال، حدَّثنا حمَّاد بن زيد، ح.

وحدَّثنا سُليمان بن سَيْف حدَّثنا سليمان بن حرب، حدَّثنا حمَّاد بن زيد، عن أيُّوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس قال: قَدِمَ رسول الله وأصحابه مكَّةَ وقد وهَنَتْهُم (١) حُمَّى يَثْرِبَ (٢)، فقال المشركون: إنَّه يَقْدُمُ غدًا قومٌ قدْ وهَنَتْهم الحُمَّى، ولَقُوْا منْه شِدَّةً، فجلسُوا مِمَّا يلي الحِجْرَ "وأمرَهُم النَّبِيّ أنْ يرْمُلوا ثلاثةَ أشْواطٍ، ويَمْشُوا بينَ الركنَين لِيَرَى المُشْركِون جَلَدَهُم (٣) " فقال المشركون: هؤلاءِ الذين زعمتُم أنَّ الحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُم، هؤلاءِ أَجْلَدُ من

⦗٤٤⦘ كذا وكذا، قال ابن عبَّاس: ولم يمنعه أن يأمُرَهُم أن يَرْمُلوا الأشْوَاط كلها إلَّا الإبْقَاءَ عليهِم (٤). معنى حديثهم واحِدٌ (٥).


(١) وهنتْهم: أي أضعفتْهم، وقد وَهَنَ الإنسانُ يَهِنُ وَوَهَنَه غيرُه وهْنًا وأوهَنَه وَوَهَنَه.
انظر النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٢٣٣).
(٢) اسم مدينة النَّبيِّ -بثاءٍ مثَلَّثَة وراء مكسُورة- وقد غيَّر النَّبيُّ ذلك فسماها طابة وطيبة كراهةً لما في يثرِبَ من التثريب، وستأتي في تغيير اسمها أحاديثُ في باب لاحِق برقم / ٣٧٢، ٣٧٣، ٣٧٤.
وانظر: مشارق الأنوار (٢/ ٣٠٦).
(٣) الجَلَد: -بالفتح- الشِّدَّة والقوَّةُ والصَّبر، ورجُلٌ جَلْدٌ -سكنُ اللَّام- وجَلِيدٌ من الجَلَد والجلادة.
انظر: مشارق الأنوار (١/ ١٤٩)، النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٨٤).
(٤) الإبقاءُ عليهم: -بكسر الهمزة وبالموحَّدة والقاف- الرفْقُ والشَّفقة، وهو بالرفع على أنَّه فاعلُ "لَمْ يأمرْهم" ويجوز النصب.
انظر: عون المعبود (٥/ ١٧٨).
(٥) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة (٢/ ٩٢٣، ح ٢٤٠) عن أبي الربيع الزهراني، عن حمَّاد بن زيد به، وأخرجه في كتاب الحج - باب كيف كان بدء الرمل؟ (ص ٢٦٠ ح ١٦٠٢) عن سليمان بن حرب به.
من فوائد الاستخراج: قوة إسناد أبي عوانة، وهو اختيار البخاري في صحيحه، وأبو الربيع الزهراني الذي روى عنه مسلم، وإن كان ثقة لكنه دون سليمان بن حرب في الإتقان وأقلَّ ملازمةً منه لحمَّاد بن زيد، فقد لازم سليمانُ بن حرب حمَّادَ بن زيدٍ تسع عشرة سنة، وقال أبو حاتم مشيرا إلى تشدده في انتقاء المشايخ: "كان سليمان بن حرب قلّ من يرضى من المشايخ، فإذا رأيته روى عن شيخ فاعلم أنه ثقة".
انظر: الجرح والتعديل (٧/ ٢٥٥)، تهذيب التهذيب لابن حجر (٤/ ١٧٩، ١٨٠).