للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَلَا تُشْتَرَطُ الْمُسَاوَاةُ فِيهِ.

لَهُ فَقَبَضَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ أَوْ زَادَتْ قِيمَةُ دَرَاهِمِ أَحَدِهِمَا الْبِيضِ عَلَى دَرَاهِمِ الْآخَرِ السُّودِ أَوْ دَنَانِيرِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا، كُلُّ ذَلِكَ إذَا وَصَلَ إلَى يَدِهِ صَارَتْ عِنَانًا، وَلَوْ وَرِثَ مَالًا تَصِحُّ فِيهِ الشِّرْكَةُ كَالْعَقَارِ وَالْعُرُوضِ اخْتَصَّ بِهِ وَلَا تَبْطُلُ الْمُفَاوَضَةُ، وَكَذَا فِي بَاقِي الْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَإِنَّمَا بَطَلَتْ لِفَوَاتِ الْمُسَاوَاةِ فِيمَا يَصْلُحُ رَأْسَ مَالِ الشِّرْكَةِ، إذْ هِيَ أَيْ الْمُسَاوَاةُ شَرْطٌ لِبَقَاءِ صِحَّتِهَا ابْتِدَاءً وَبَقَاءً، وَإِنَّمَا كَانَ مَا هُوَ شَرْطُ ابْتِدَائِهَا شَرْطًا لِبَقَائِهَا لِكَوْنِهِ: أَيْ عَقْدِ الشِّرْكَةِ عَقْدًا غَيْرَ لَازِمِ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ لَوْ أَرَادَ فَسْخَهَا فَسَخَهَا.

وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ كَيْفَ يَصِحُّ التَّعْلِيلُ بِعَدَمِ اللُّزُومِ لِأَنَّهُ لِبَقَائِهَا حُكْمُ الِابْتِدَاءِ وَالْإِجَارَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ حَتَّى لَا يَنْفَرِدَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ فِيهَا بِالْفَسْخِ بَلْ يُجْبِرُ الْقَاضِي الْمُمْتَنِعَ عَلَى الْمُضِيِّ، وَمَعَ ذَلِكَ لِدَوَامِهَا حُكْمَ الِابْتِدَاءِ حَتَّى لَا تَبْقَى بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ كَوْنَ الْعَقْدِ لِدَوَامِهِ حُكْمَ الِابْتِدَاءِ يَتَحَقَّقُ مَعَ كَوْنِهِ لَازِمًا كَمَا يَتَحَقَّقُ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ لَازِمٍ.

أُجِيبَ بِأَنَّ الْقِيَاسَ فِي الْإِجَارَةِ أَنْ لَا تَكُونَ لَازِمَةً كَمَا هُوَ مَذْهَبُ شُرَيْحٍ لِكَوْنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مَعْدُومًا فِي الْحَالِ فَهُوَ كَالْعَارِيَّةِ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ وَاللُّزُومُ أَصْلٌ فِي الْمُعَاوَضَاتِ تَحْقِيقًا لِلنَّظَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَانْفِسَاخُهُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا لَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ لِدَوَامِهِ حُكْمَ الِابْتِدَاءِ بَلْ بِاعْتِبَارِ فَوْتِ الْمُسْتَحَقِّ لِأَنَّ الدَّارَ تَنْتَقِلُ إلَى مِلْكِ الْوَارِثِ بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَلَوْ بَقِيَتْ لَزِمَ إرْثُ الْمَنْفَعَةِ الْمُجَرَّدَةِ وَهِيَ لَا تُورَثُ، وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَلَا تَنْتَقِلُ إلَى وَرَثَتِهِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُجَرَّدَةَ لَا تُورَثُ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لَازِمَةً، وَلَا بَأْسَ أَنْ نَذْكُرَ فُرُوعًا مِنْ شِرْكَةِ الْعَيْنِ إذْ قَلَّ ذِكْرُهَا فِي الْكِتَابِ: أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَذَهَبَ فَاشْتَرَاهُ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ وَكِيلٌ مِنْ جِهَةِ الْآخَرِ بِشِرَاءِ نِصْفِ الْمُعَيَّنِ فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ حُضُورِ الْمُوَكِّلِ، وَعَلَى هَذَا إذَا اشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ مَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْيَوْمَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَسْتَطِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْخُرُوجَ مِنْ الشِّرْكَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا بِحُضُورِ الْآخَرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَكِيلٌ لِصَاحِبِهِ.

وَلَوْ أَشْهَدَ الْمُوَكِّلُ عَلَى إخْرَاجِ الْوَكِيلِ عَمَّا وَكَّلَهُ بِهِ وَهُوَ غَيْرُ حَاضِرٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ حَتَّى إذَا تَصَرَّفَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْعَزْلِ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ عَلَى الْآخَرِ فَكَذَلِكَ فِي الشِّرْكَةِ؛ وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ لَقِيَهُ آخَرُ فَقَالَ اشْتَرِ هَذَا الْعَبْدَ بَيْنِي وَبَيْنَك فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْمَأْمُورُ فَالْعَبْدُ بَيْنَ الْآمِرَيْنِ نِصْفَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ نِصْفِهِ لَهُ. وَقِيلَ فَصَارَ بِحَيْثُ لَا يَمْلِكُ شِرَاءَ ذَلِكَ النِّصْفِ لِنَفْسِهِ، فَكَذَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ لِغَيْرِهِ مَا يَمْلِكُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ، وَلَمَّا أَمَرَهُ الثَّانِي أَنْ يَشْتَرِيَهُ بَيْنَهُمَا فَقَدْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ نِصْفِهِ لَهُ فَيَنْصَرِفُ إلَى

<<  <  ج: ص:  >  >>