قَالَ (وَأَمَّا شَرِكَةُ الْعِنَانِ فَتَنْعَقِدُ عَلَى الْوَكَالَةِ دُونَ الْكَفَالَةِ، وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ فِي نَوْعِ بُرٍّ أَوْ طَعَامٍ، أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِي عُمُومِ التِّجَارَاتِ وَلَا يَذْكُرَانِ الْكَفَالَةَ)، وَانْعِقَادُهُ عَلَى الْوَكَالَةِ لِتَحَقُّقِ مَقْصُودِهِ كَمَا بَيَّنَّاهُ، وَلَا تَنْعَقِدُ عَلَى الْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْأَعْرَاضِ يُقَالُ عَنَّ لَهُ: أَيْ عَرَضَ، وَهَذَا لَا يُنْبِئُ عَنْ الْكَفَالَةِ وَحُكْمُ التَّصَرُّفِ لَا يَثْبُتُ بِخِلَافِ مُقْتَضَى اللَّفْظِ
(وَيَصِحُّ التَّفَاضُلُ فِي الْمَالِ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ قَضِيَّةِ اللَّفْظِ الْمُسَاوَاةُ.
لَيْسَ لِذَاتِ الْعُرُوضِ بَلْ لِلَّازِمِ الْبَاطِلِ وَعَلِمْت أَنَّهُ مُنْتَفٍ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا شَرِكَةُ الْعِنَانِ فَتَنْعَقِدُ عَلَى الْوَكَالَةِ دُونَ الْكَفَالَةِ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ فِي نَوْعٍ مِنْ التِّجَارَاتِ بُرٍّ أَوْ طَعَامٍ أَوْ يَشْتَرِكَا فِي عُمُومِ التِّجَارَاتِ وَلَا يَذْكُرَانِ الْكَفَالَةَ)؛ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْمُفَاوَضَةِ، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ ذَكَرَاهَا وَكَانَتْ بَاقِي شُرُوطِهَا مُتَوَفِّرَةً انْعَقَدَتْ مُفَاوَضَةً لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ فِي انْعِقَادِهَا بَعْدَ ذِكْرِ جَمِيعِ مُقْتَضَيَاتِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُتَوَفِّرَةً يَنْبَغِي أَنْ تَنْعَقِدَ عِنَانًا، ثُمَّ هَلْ تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ؟ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: تَبْطُلُ لِأَنَّ الْعِنَانَ مُعْتَبَرٌ فِيهَا عَدَمُ الْكَفَالَةِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَا تَبْطُلُ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا عَدَمُ اعْتِبَارِ الْكَفَالَةِ لَا اعْتِبَارُ عَدَمِهَا فَتَصِحُّ عِنَانًا، ثُمَّ كَفَالَةُ كُلٍّ الْآخَرَ زِيَادَةٌ عَلَى نَفْسِ الشَّرِكَةِ: أَيْ كَمَا أَنَّهَا تَكُونُ عِنَانًا مَعَ الْعُمُومِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الثَّابِتَ فِيهَا عَدَمُ اعْتِبَارِ الْعُمُومِ لَا اعْتِبَارُ عَدَمِ الْعُمُومِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ يُرَجَّحُ بِأَنَّ هَذِهِ الْكَفَالَةَ لِمَجْهُولٍ فَلَا تَصِحُّ إلَّا ضِمْنًا، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ مِمَّا تَتَضَمَّنُهَا الشَّرِكَةُ لَمْ يَكُنْ ثُبُوتُهَا إلَّا قَصْدًا فَلَا تَصِحُّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَدَ الْمُفَاوَضَةَ بِغَيْرِ لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ بِأَنْ ذَكَرَا كُلَّ مُقْتَضَيَاتِهَا فَإِنَّ مِنْهَا الْكَفَالَةَ وَتَصِحُّ، فَإِنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْمِ الْمُرَكَّبِ الْمُرَادِفِ لِلْمُفْرَدِ الدَّاخِلِ فِي مَفْهُومِهِ الْكَفَالَةُ، بِخِلَافِ الْعِنَانِ لَيْسَ الْمُفْرَدُ مُعْتَبَرًا فِي مَفْهُومِهِ الْكَفَالَةُ (قَوْلُهُ مِنْ عَنَّ لِي كَذَا) أَيْ عَرَضَ.
قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فَعَنَّ لَنَا سِرْبٌ كَأَنَّ نِعَاجَهُ … عَذَارَى دُوَارٍ فِي مُلَاءٍ مُذَيَّلٍ
أَيْ اعْتَرَضَ لَنَا سِرْبٌ: أَيْ قَطِيعٌ يُرِيدُ مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ كَأَنَّ نِعَاجَهُ عَذَارَى: أَيْ أَبْكَارَ دُوَارٍ، وَهُوَ اسْمُ صَنَمٍ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute