للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَا بَأْسَ بِهِ كَدَفْعِ أَحَدِهِمَا بِالْجِنَايَةِ وَبَيْعِهِ بِالدَّيْنِ وَرَدِّهِ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ غَيْرِهِ لَا الْإِضْرَارُ بِهِ. قَالَ (فَإِنْ فَرَّقَ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَجَازَ الْعَقْدُ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي قَرَابَةِ الْوِلَادِ وَيَجُوزُ فِي غَيْرِهَا. وَعَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِمَا رَوَيْنَا، فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْإِدْرَاكِ وَالرَّدِّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ

فَرَضِيَ بِالْبَيْعِ وَاخْتَارَهُ وَرَضِيَتْهُ أُمُّهُ جَازَ بَيْعُهُ، فَالْجَوَابُ عَنْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ) فِي مَنْعِ التَّفْرِيقِ (دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ غَيْرِهِ) وَهُوَ الصَّغِيرُ (لَا) إلْحَاقُ (الضَّرَرِ بِهِ) أَيْ بِالْمَالِكِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ مَلَكَ مَمْلُوكَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَلَوْ مَنَعْنَا التَّفْرِيقَ كَانَ إلْزَامًا لِلضَّرَرِ بِالْمَالِكِ، وَالْعِلَّةُ هِيَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الرَّحِمِ الْمَحْرَمِيَّةِ غَيْرِ الْمُسْتَلْزِمِ ضَرَرًا بِالْمَالِكِ، فَعِنْدَ اسْتِلْزَامِهِ تَكُونُ عِلَّةُ الْمَنْعِ مُنْتَفِيَةً عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُ تَخْصِيصَ الْعِلَّةِ أَوْ مُخَصَّصَةً بِاسْتِلْزَامِ ضَرَرِهِ عِنْدَ مَنْ يُخَصِّصُهَا، وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ الرَّابِعِ إذْ يَلْزَمُ الْمَالِكَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ رَأْسًا، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ بَيْعُهُمَا وَالِانْتِفَاعُ بِبَدَلِهِمَا.

وَعَنْ الْخَامِسِ بِأَنَّ مَفْسَدَةَ التَّفْرِيقِ عَارَضَهَا هُنَا بِتَقْدِيرِ عَدَمِهِ مَفْسَدَةٌ أَعْظَمُ، فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِهِ أَحَدٌ يَذْهَبُ بِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَمَفْسَدَةُ كَوْنِهِ هُنَاكَ يَشِبُّ وَيَكْتَهِلُ أَعْظَمُ مِنْ ضَرَرِ التَّفْرِيقِ عَلَى الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ ضَرَرُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، فَالدِّينُ ظَاهِرٌ وَالدُّنْيَا تَعْرِيضُهُ عَلَى الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ، وَالسَّبْيُ هَلَاكٌ.

وَيَجِيءُ مَا ذَكَرْنَا عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ فِي تَخْصِيصِ الْعِلَّةِ وَعَدَمِهِ. وَعَنْ السَّادِسِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ مَا هُوَ مَظِنَّةُ الضَّيَاعِ وَالِاسْتِيحَاشِ، وَقَدْ بَقِيَ لَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الثَّالِثِ. عَلَى أَنَّ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ يَمْتَنِعُ بَيْعُ الثَّالِثِ فِي الْكِفَايَةِ قَدْ اجْتَمَعَ فِي الصَّغِيرِ عَدَدٌ مِنْ أَقَارِبِهِ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدٍ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ الْقَرَابَةِ كَالْعَمِّ وَالْخَالِ، أَوْ اتَّحَدَتْ كَخَالَيْنِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوْحِشُ بِفِرَاقِ الْكُلِّ، وَعَنْ السَّابِعِ بِأَنَّ الْعِتْقَ وَالْكِتَابَةَ عَيْنُ الْجَمْعِ لَا التَّفْرِيقِ فَإِنَّ الْمُعْتَقَ وَالْمُكَاتَبَ يَزُولُ الْحَجَرُ عَنْهُ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ الْكَوْنِ مَعَ أَخِيهِ حَيْثُمَا كَانَ وَأَيْنَمَا صَارَ، وَعَنْ الثَّامِنِ بِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ عَنْهُمَا لَمَّا اخْتَارَا ذَلِكَ فَقَدْ تَحَقَّقْنَا خُلُوَّ الْوَصْفِ الظَّاهِرِ الْمُنْضَبِطِ عَنْ الْحِكْمَةِ فَلَا يُشْرَعُ مَعَهُ الْحُكْمُ فَآلَ الْكُلُّ إلَى عَدَمِ الْعِلَّةِ فِي الْحَقِيقَةِ.

وَمِنْ صُوَرِ جَوَازِ التَّفْرِيقِ مَا فِي الْمَبْسُوطِ إذَا كَانَ لِلذِّمِّيِّ عَبْدٌ لَهُ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ مِنْهُ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ وَوَلَدُهُ صَغِيرٌ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ الذِّمِّيُّ عَلَى بَيْعِ الْعَبْدِ وَابْنِهِ وَإِنْ كَانَ تَفْرِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ أَبِيهِ فَهَذَا تَفْرِيقٌ بِحَقٍّ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَرَّقَ كُرِهَ ذَلِكَ وَجَازَ الْعَقْدُ) إذَا كَانَ الْمَالِكُ مُسْلِمًا حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مَأْذُونًا، أَمَّا إذَا كَانَ كَافِرًا فَلَا؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِالشَّرَائِعِ.

وَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ التَّفْرِيقُ فِي مِلَّتِهِمْ حَلَالًا لَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ إلَّا إنْ كَانَ بَيْعُهُمْ مِنْ مُسْلِمٍ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا فِي مِلَّتِهِمْ لَا يَجُوزُ (وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ فِي قَرَابَةِ الْوِلَادِ وَيَجُوزُ فِي غَيْرِهَا، وَعَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ) أَيْ قَرَابَةِ الْوِلَادِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَقَوْلِ النَّبِيِّ أَدْرِكْهُمَا وَارْتَجِعْهُمَا فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْإِدْرَاكِ وَالِارْتِجَاعِ

<<  <  ج: ص:  >  >>