للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[المجلس الرابع والستون]

قيل: إنّ أجود شعر قيل فى لقاء الأسد، من الشّعر القديم، هذه القصيدة وقائلها بشر بن عوانة الأسدىّ (١)، أنشدنيها القاضى أبو يوسف محمد بن عبد السلام القزوينىّ، وقال: أنشدنيها خالى أبو الفضل بديع الزّمان الهمذانىّ:

أفاطم لو شهدت ببطن خبت (٢) ... وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا


(١) يقال إن «بشر بن عوانة» هذا اسم اخترعه بديع الزمان الهمذانىّ، ووضع له قصّة، خلاصتها أنه عرض له أسد وهو ذاهب يبتغى مهرا لابنة عمّ له، فثبت للأسد وقتله. الأعلام للزركلى ٢/ ٢٧، ومناهج التأليف عند العلماء العرب، للدكتور مصطفى الشكعة ص ٢٨٩ (طبعة بيروت). والقصيدة فى مقامات البديع ص ٤٦٢ - ٤٧٨ (المقامة البشرية) وهى آخر المقامات، والحماسة البصرية ١/ ٣٣٢ - ٣٣٤، وانظر حواشيه، والتذكرة السّعدية ١/ ١٦٤ - ١٦٦، ونهاية الأرب ٩/ ٢٣٩ - ٢٤٢، وجاء بحاشيتها، حكاية عن الشيخ محمد عبده فى شرحه على مقامات البديع: «إن بعض الرواة قد نسب هذه الأبيات لعمرو بن معديكرب، كتب بها إلى أخته كبشة، ومطلع قصيدة عمرو: أكبشة لو شهدت ببطن جب وقد لاقى الهزبر أخاك عمرا والصحيح أن الواقعتين مختلفتان». وعن تعليق الشيخ محمد عبده هذا جاءت القصيدة فى ديوان عمرو بن معديكرب بطبعتيه: طبعة العراق ص ٩٤، وطبعة الشام ص ١٩٠. هذا وقد أنشد ضياء الدين بن الأثير مطلع القصيدة وحده، فى المثل السائر ٣/ ٢٨٤، وهو يفاضل بين قصيدتين للبحترى والمتنبى فى وصف الأسد، قال: «أما البحترىّ فإنه ألمّ بطرف مما ذكر بشر بن عوانة، فى أبياته الرائية التى أولها: أفاطم. . . وهذه الأبيات من النمط العالى الذى لم يأت أحد بمثله، وكلّ الشعراء لم تسم قرائحهم إلى استخراج معنى ليس بمذكور فيها، ولولا خوف الإطالة لأوردتها بجملتها». والقصيدة كاملة فى الصبح المنبى ص ٣٥٤،٣٥٥.
(٢) خبت: اسم لعدّة مواضع ذكرها ياقوت.