للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المجلس الرابع والثلاثون

يتضمّن القول فى الاستخبار

الاستخبار والاستفهام والاستعلام واحد، فالاستخبار: طلب الخبر، والاستفهام: طلب الفهم، والاستعلام: طلب العلم، والاستخبار نقيض الإخبار، من حيث لا يدخله صدق ولا كذب، وأدواته حروف وأسماء وظروف، فالحروف:

الهمزة وهل وأم، والهمزة أمّ الباب، ألا تراها تكون للإثبات، كقوله (١):

أطربا وأنت قنّسرىّ

خاطب (٢) نفسه مستفهما، وهو مثبت، أى قد طربت (٣)، ولا يجوز: هل طربا؟ ويدلّك على قوّة الهمزة فى بابها أنّ حرف العطف الذى من شأنه أن يقع قبل المعطوف، لا يتقدّم عليها، بل لها الرّتبة الصّدريّة عليه، كقولك: أفلم أكرمك، أولم أحسن إليك؟ كما جاء فى التنزيل: {أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ} (٤) - {أَوَكُلَّما}


(١) العجاج. ديوانه ص ٣١٠، والكتاب ١/ ٣٣٨،٣/ ١٧٦، والمقتضب ٣/ ٢٢٨،٢٦٤،٢٨٩، والفصول الخمسون ص ١٩٧، والمقرب ٢/ ٥٤، والمغنى ص ١٢، وشرح أبياته ١/ ٥٤، والخزانة ١١/ ٢٧٤، وغير ذلك كثير. والقنّسرىّ: الشيخ. قال الأعلم: وهو معروف فى اللغة، ولم يسمع إلاّ فى هذا البيت. حكاه البغدادىّ.
(٢) فى هـ‍: يخاطب.
(٣) هذا من تأويل سيبويه، مع اختلاف فى العبارة. راجع الموضع الثانى المذكور من الكتاب.
(٤) سورة البقرة ٨٧، وجاء فى الأصل، وهـ‍ «أوكلّما» بالواو، تحريف.