للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أثر ابن الشجرى فى الدراسات النحوية واللغوية]

يمثّل ابن الشجرى ومن إليه من نحاة القرنين الخامس والسادس (١)، حلقة الوصل بين المتقدمين من النحاة وبين المتأخرين.

فقد كان لقرب هذا الجيل من المنابع الأولى، بالتلقّى والمشافهة، وما ظفر (٢) به نحاة هذا الجيل من الكتب والمصنفات التى عمرت بها دور العلم وخزائن المكتبات، قبل أن تعصف بها عوادى الناس والأيام، كان لذلك كله فضل حفظ آراء المتقدمين، مما أمدّ النحاة المتأخرين بذلك الفيض الزاخر من الوجوه والآراء، وفتح لهم آفاق النظر، ومهد أمامهم سبل البحث.

وقد أودع ابن الشجرى كتابه «الأمالى» علما كثيرا، أفاد منه المتأخرون، مصرّحين بالأخذ عنه وغير مصرحين، على أن تأثيره فى مصنفات من بعده يبدو بشكل عام فيما عالجه من مسائل الإعراب والحذوف، ثم فى هذا الحشد الهائل من شواهد القرآن الكريم والشعر.

وقد تتبعت ابن الشجرى فى مصنفات النحاة المتأخرين، باستقراء أرجو ألا يكون فاتنى معه شيء، ثم أفضى تخريج شواهده من كتب العربية إلى تأثّر خفىّ من أصحاب هذه الكتب لم يصرّحوا به.

وهذا بيان الآخذين عن ابن الشجرى والمستفيدين منه، أذكرهم بحسب وفياتهم، صنيعى فى مصادر ابن الشجرى:

الأنبارى-أبو البركات عبد الرحمن بن محمد

(٥٧٧ هـ‍)

وأبو البركات من أبرز تلاميذ ابن الشجرى، أخذ عنه علم العربية، كما ذكر


(١) من مثل الزمخشرى وأبى البركات الأنبارى وابن يعيش، فى المشرق، وابن السيّد البطليوسيّ وابن الباذش والسّهيلى فى المغرب.
(٢) قد يمثّل لذلك بما ظفر به ابن الشجرى من كتاب «الأزهية» للهروى-وإن لم يصرح-وهذا الكتاب مما لم يتح لابن هشام والسيوطى، كما ذكرت فى حديثى عن الهروى. ومن قبل «الأزهية» كتاب «الأوسط» للأخفش، و «الواسط» لأبى بكر بن الأنبارى، كما تقدّم.

<<  <  ج: ص:  >  >>