للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[المجلس الخامس والعشرون]

وهو مجلس يوم الثلاثاء، منتصف جمادى الآخرة، من سنة ستّ وعشرين وخمسمائة.

يتضمّن ما وعدتك به من تفسير قول أبى الصّلت الثقفىّ:

اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا ... فى رأس غمدان دارا منك محلالا (١)

يقال: هنأه الطّعام والشّراب يهنئه، وما كان هنيئا، ولقد هنؤ، والمصدر الهنء، وكلّ ما لم يأت بمشقّة ولا عناء فهو هنيئ، وهنيئ اسم الفاعل من هنؤ، كظريف من ظرف، ويحتمل أن يكون معدولا عن هانئ، من قولك: هنأنى فهو هانئ، كما عدل رحيم وعليم، عن راحم وعالم، ومنه سمّى الرجل: هانئا، لا من قولهم. هنأت البعير: إذا طليته بالهناء، وهو القطران، ولذلك قال بعض العرب:

إنما سمّيت هانئا لتهنئ (٢).

وذهب أبو علىّ (٣) إلى أن «هنيئا» حال وقعت موقع الفعل، بدلا من اللفظ به، كما وقع المصدر فى قولهم: سقيا له ورعيا، بدلا من اللفظ بسقاه الله ورعاه الله،


(١) يأتى تخريجه، إن شاء الله، مع القصيدة كلها فى المجلس التالى.
(٢) ولتهنأ أيضا، فهما لغتان. والمعنى: لتعول وتكفى، وهو مثل يضرب لمن عرف بالإحسان، فيقال له: اجر على عادتك ولا تقطعها. مجمع الأمثال ١/ ١٨، والخصائص ٣/ ٢٧١، واللسان (هنأ).
(٣) ذكره فى الشيرازيات، ورقة ٧١ ب-٧٣ ب، وسيذكر ابن الشجرى شيئا من ذلك فى المجلس الحادى والأربعين.