للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[مسألة]

سئل عن قول الله عز وجل: {ثُمَّ اِسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها /وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ} (١).

فقيل: ما معنى {اِسْتَوى} وكيف كان قول الله لهما، وقولهما له، هل كان كخطاب بعضنا لبعض، وكيف جاء {قالَتا} على التثنية، وكذلك {أَتَيْنا} وجاء {طائِعِينَ} على الجمع، وكيف جاء طائعين دون طائعات، مع تأنيث السماء والأرض؟

الجواب: أن معنى استوى: عمد وقصد (٢).

وأما التثنية فى {قالَتا} وفى قوله: {اِئْتِيا} فإنّ الضميرين عادا مثنّيين إلى لفظ السماء والأرض، لأنّ لفظهما لفظ الآحاد، وإن كان معناهما على الجمع، لأن السماء جمع سماوة، كحمام وحمامة، وسحاب وسحابة، ألا ترى أنه قد جاء وصف السحاب بالجمع فى قوله: {وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ} (٣) وإن كان قد جاء وصفه (٤) بالواحد فى قوله: {وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ} (٥) فالسّحاب والحمام والنخل والشجر، وما أشبههنّ مما وقع الفرق بينه وبين واحده بتاء التأنيث، فليست بجموع حقيقية، وإنما هنّ أسماء للجمع، فلذلك يجوز فيها التذكير والتأنيث، كقوله: {أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} (٦) و {أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ} (٧) ويدلّك على


(١) سورة فصلت ١١.
(٢) ذكره الشوكانى فى فتح القدير ٥/ ٥٠٧.
(٣) سورة الرعد ١٢. وراجع ما تقدم فى المجلس الثانى عشر، وما يأتى فى المجلس الثانى والسبعين.
(٤) فى هـ‍: «لفظه». والصواب فى الأصل، هنا وفى المجلس الثانى السبعين.
(٥) سورة البقرة ١٦٤.
(٦) سورة القمر ٢٠.
(٧) سورة الحاقة ٧.