للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٠ - هذا وقد أشرت فى الفقرة الثامنة والخمسين من آراء ابن الشجرى، إلى أن سياق ابن هشام فى الكلام على مجىء اللام بمعنى «بعد» يؤذن بأنه ينقل عن ابن الشجرى.

وقد أخذ ابن هشام على ابن الشجرى أشياء، نسبه فيها إلى الوهم. فمن ذلك:

١ - نسب إليه أنه أجاز الجزم بلو، ثم نسب إليه أيضا أنه أنشد شاهدا على الجزم بلو قول الشاعر (١):

تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت ... إحدى نساء بنى ذهل بن شيبانا

وهذا الشاهد لا وجود له فى أمالى ابن الشجرى، كما أن ابن الشجرى لم يجز الجزم بلو، وإنما قصره على الضرورة الشعرية. وقد ذكرت ذلك فى الفقرة الثالثة عشرة من آراء ابن الشجرى.

٢ - أخذ ابن هشام على ابن الشجرى إعرابه لقول الشماخ:

وهنّ وقوف ينتظرن قضاءه ... بضاحى عذاة أمره وهو ضامز

وذلك أن ابن الشجرى قال (٢): وفى البيت فصل بالظرف الأجنبى بين المصدر ومنصوبه، لأن قوله: «بضاحى عذاة» متعلق بوقوف أو ينتظرن، فهو أجنبى من المصدر الذى هو «قضاء» فوجب لذلك حمل المفعول على فعل الآخر، كأنه لما قال: ينتظرن قضاءه بضاحى عذاة، أضمر «يقضى» فنصب به «أمره».

وقد ذكر ابن هشام عن النحويين أن الباء فى قوله: «بضاحى» متعلقة بقضائه، لا بوقوف ولا بينتظرن، لئلا يفصل بين «قضائه وأمره» بالأجنبى، ثم قال (٣): «ولا حاجة إلى تقدير ابن الشجرى وغيره «أمره» معمولا لقضى محذوفا، لوجود ما يعمل».


(١) شرح قصيدة بانت سعاد ص ١١، والمغنى ص ٣٠٠،٧٧٩.
(٢) المجلس التاسع والعشرون.
(٣) المغنى ص ٥٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>