للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلَّا إذَا كَانَ لَا يَعْلَمُهُ مَرْئِيَّهُ لِعَدَمِ الرِّضَا بِهِ (وَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا فَلَهُ الْخِيَارُ) لِأَنَّ تِلْكَ الرُّؤْيَةَ لَمْ تَقَعْ مُعْلِمَةً بِأَوْصَافِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّغَيُّرِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ حَادِثٌ وَسَبَبُ اللُّزُومِ ظَاهِرٌ،

يَتَنَاوَلْهُ قَوْلُهُ «مَنْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ»؛ لِأَنَّهُ بِإِطْلَاقِهِ يَتَنَاوَلُ الرُّؤْيَةَ عِنْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَهُ (إلَّا إذَا كَانَ) الْمُشْتَرِي (لَا يَعْلَمُهُ مَرْئِيَّهُ) أَيْ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمَبِيعَ كَمَا قَدْ رَآهُ فِيمَا مَضَى كَأَنْ رَأَى جَارِيَةً ثُمَّ اشْتَرَى جَارِيَةً مُنْتَقِبَةً لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا الَّتِي كَانَ رَآهَا ثُمَّ ظَهَرَتْ إيَّاهَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ (لِعَدَمِ) مَا يُوجِبُ الْحُكْمَ عَلَيْهِ (بِالرِّضَا) أَوْ رَأَى ثَوْبًا فَلُفَّ فِي ثَوْبٍ وَبِيعَ فَاشْتَرَاهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ ذَلِكَ (وَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا) عَنْ الْحَالَةِ الَّتِي كَانَ رَآهُ عَلَيْهَا (فَلَهُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الرُّؤْيَةَ لَمْ تَقَعْ مُعْلِمَةً بِأَوْصَافِهِ) فَكَانَتْ رُؤْيَتُهُ وَعَدَمُهَا سَوَاءً (فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّغَيُّرِ) فَقَالَ الْبَائِعُ: لَمْ يَتَغَيَّرْ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: تَغَيَّرَ (فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ) دَعْوَى (التَّغَيُّرِ) بَعْدَ ظُهُورِ سَبَبِ لُزُومِ الْعَقْدِ وَهُوَ رُؤْيَةُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْ الْبَيْعِ دَعْوَى أَمْرٍ (حَادِثٍ) بَعْدَهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَلَا تُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الرُّؤْيَةِ) فَقَالَ الْبَائِعُ: رَأَيْته وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ أَرَهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي أَمْرًا عَارِضًا هُوَ الْعِلْمُ بِصِفَتِهِ (وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ) وَكَذَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ فَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ هَذَا الَّذِي بِعْتُكَهُ.

وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ هُوَ هُوَ، الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي بَيْعٍ بَاتٍّ أَوْ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ أَوْ الرُّؤْيَةِ.

وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْغَالِبُ فِي الْبِيَاعَاتِ كَوْنُ الْمُشْتَرِينَ رَأَوْا الْمَبِيعَ فَدَعْوَى الْبَائِعِ رُؤْيَةَ الْمُشْتَرِي تَمَسُّكٌ بِالظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ هُوَ الظَّاهِرُ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْقَوْلَ لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ الظَّاهِرُ لَا لِمَنْ يَتَمَسَّكُ بِالْأَصْلِ إلَّا إنْ لَمْ يُعَارِضْهُ ظَاهِرُ الْوَجْهِ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي الرُّؤْيَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ فَإِنَّ الْقَوْلَ لِلْبَائِعِ فِي أَنَّهُ غَيْرُ الْمَبِيعِ مَعَ يَمِينِهِ؛ وَهَذَا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الْخِيَارَيْنِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِفَسْخِهِ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى رِضَا الْآخَرِ بَلْ عَلَى عِلْمِهِ عَلَى الْخِلَافِ، وَإِذَا انْفَسَخَ يَكُونُ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ ذَلِكَ اخْتِلَافًا فِي الْمَقْبُوضِ، فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْقَابِضِ ضَمِينًا كَانَ أَوْ أَمِينًا كَالْغَاصِبِ وَالْمُودِعِ، بِخِلَافِ الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ لَا يَنْفَرِدُ الْمُشْتَرِي بِفَسْخِهِ وَلَكِنَّهُ يَدَّعِي ثُبُوتَ حَقِّ الْفَسْخِ فِي الَّذِي أَحْضَرَهُ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُهُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>