للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال حسن جلبي: «فعدَّهم [أي الوثنية] من المشركين لقولهم بتعدُّد المستحق للعبادة لا لقولهم بواجبي الوجود» (١).

فهذه العبارات كما ترى.

وفي مسألة التوحيد من المقاصد وشرحها بنى الكلام على توحيد وجوب الوجود أيضًا، ولكن قال في الشرح: «حقيقة التوحيد اعتقاد عدم الشريك في الألوهية وخواصِّها، ولا نزاع لأهل الإسلام في أنَّ تدبير العالم وخلق الأجسام واستحقاق العبادة وقِدَم ما يقوم بنفسه كُلُّها من الخواصِّ ... ».

ثم عدَّدَ أصناف المشركين, إلى أن قال بعد ذكر الثنويَّة والمجوس: «ومنهم عَبَدَة الملائكة وعبدة الكواكب وعبدة الأصنام، أما الملائكة والكواكب فيمكن أنهم اعتقدوا كونها مؤثِّرة في عالم العناصر مدبِّرة لأمور قديمة بالزمان (٢) شفعاء للعباد عند الله تعالى مقرِّبة إياهم إليه تعالى.

وأما الأصنام فلا خفاء أنَّ العاقل لا يعتقد فيها شيئًا من ذلك، قال الإمام رحمه الله: فلهم في ذلك تأويلات باطلة:

الأول: أنها صور أرواحٍ تدبِّر أمرهم وتعتني بإصلاح حالهم على ما سبق.

الثاني: أنها صور الكواكب.


(١) شرح المواقف ٣/ ٣٢ - ٣٦. [المؤلف]
(٢) سيأتي ما فيه، إن شاء الله تعالى. [المؤلف]