للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد شاع في هذا الزمان بين الشيعة اختلاق صور لأمير [٢٩٧] المؤمنين عليٍّ وابنه الحسين وفرسه وغير ذلك، وعوامُّهم يعظِّمون تلك الصور.

وقد مرَّ في فصل الآثار (١) أشياء من هذا القبيل، فلا أراك إذا تأمَّلت ما ذكرته لك في هذه المقدِّمة ترتاب أنَّ أوثان العرب إنما كانت تماثيل أو تذكارات لأشخاص معظَّمين عندهم، وأنهم إنما كانوا يعظِّمونها تعظيمًا لأولئك الأشخاص، وأن المظنون أن أسماءها هي أسماء أولئك الأشخاص.

ولْنزِدْك بيانًا لذلك:

أمّا اللَّات فقال قتادة: كانت لثقيف بالطائف (٢)، وأنشدوا (٣):

وفرَّتْ ثقيف إلى لاتها ... بمنقلب الحائن (٤) الخاسر

وقال أبو عبيدة وغيره: كان بالكعبة (٥). وقال ابن زيد: كان بنخلة عند


(١) هذا مما لم أعثر عليه بعدُ.
(٢) انظر: تفسير عبد الرزاق ٢/ ٢٥٣، تفسير الطبري ٢٢/ ٤٧، وعزاه السيوطيُّ في الدرِّ المنثور (٧/ ٦٥٣) إلى عبد بن حميدٍ وابن المنذر.
(٣) البيت لضرار بن الخطَّاب الفهري. انظر: سيرة ابن هشام ١/ ٤٢، وقد مضى في بحث اعتقاد المشركين في الأصنام.
(٤) كذا رُسمت في الأصل, وهي بمعنى الأحمق. انظر: القاموس المحيط ١١٩٢. والرواية المشهورة: "الخائب".
(٥) مجاز القرآن ٢/ ٢٣٦، وانظر: المحرَّر الوجيز ٨/ ١١٥ - ١١٦.