للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أن يسأل وأقدم على نكاحها لم يكن معذورًا.

وممن يُعْذَر ممن كذَّب بآية من آيات الله: مَن سبق لسانُه إلى لفظٍ فيه تكذيب، وَمَن أُكْرِه وقلبه مطمئن بالإيمان بالشرط السابق، ومَن ظنَّ أنها ليست من عند الله وكان له عذر في ظنِّه، مثل أن يكون قارئًا للقرآن يظنُّ أنه إذا تُلِيَتْ عليه آية من القرآن لا يشتبه عليه أنها منه، فتُلِيت عليه آية فظنَّ زيادةَ كلمة أو نقصانَها فجزم بذلك خطأً على شرطِ أَنَّهُ إذا رُوجِعَ وَبُيِّنَ له غَلَطُه رَجَعَ.

ومن هذا القبيل ما وقع لابن مسعود من إنكار أن تكون المعوِّذتان من القرآن، وذلك أنه صحب النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم طويلًا وقرأ عليه القرآن فلم يَتَّفِقْ له أن يُقرئه النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم المعوِّذتين على أنهما من القرآن، ولا ذكر أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قرأ بهما في الصلاة، وإنما سمع النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يعوِّذ بهما الحسن والحسين عليهما السلام مع أمور أخرى تجمَّعَتْ عنده وقويت في نفسه حتى ظَنَّ ما ظَنَّ (١). ونحن على يقينٍ أنه لو اتَّفَقَ مراجعةُ جماعة من الصحابة له بحيث [٦٤٨] يكون خبرُهم قطعيًّا لرجع.

وقد وقع لأفرادٍ من الصحابة مثل ما وقع لابن مسعود، وقد جاء عن أُبَيّ بن كعب أنه كان في مصحفه أشياء ليست عند جمهور الصحابة من القرآن؛ لأنهم علموا أنَّ تلاوتها نُسِخت. وفي صحيح البخاريِّ وغيره عن ابن عباس قال: قال عمر رضي الله عنه: أقرؤنا أُبيٌّ، وأقضانا عَلِيٌّ، وإنا لَنَدَعُ


(١) انظر: فتح الباري ٨/ ٥٢٥ - ٥٢٦. [المؤلف]