للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ}، إلى قوله: {إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} (١).

وأخرج ابن أبي حاتمٍ من طريق عكرمة أو سعيدٍ عن ابن عبَّاسٍ قال: كان الجلاس بن الصامت ومعتِّب بن بشيرٍ (٢) ورافع بن زيدٍ وبشر (٣) يدَّعون الإسلام، فدعاهم رجالٌ من قومهم من المسلمين في خصومةٍ كانت بينهم إلى النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، فدعوهم إلى الكهَّان حكَّام الجاهليَّة، فأنزل الله فيهم: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ} الآية (٤).

أقول: فقول الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ} أي: لإظهار التوبة وقبول حكمك في قضيَّتهم والاعتذار إليك فيما سبق منهم [٥١٣] من إبائهم المحاكمة إليك.

وقوله: {فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ} أي: إظهارًا للتوبة, وقوله: {وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ} أي: كما أمره ربُّه عزَّ وجلَّ بالاستغفار للمؤمنين؛ لأن أولئك النفر إنما يرجعون إلى الإيمان بتوبتهم، ومن توبتهم المجيء إلى الرسول ــ كما تقدَّم ــ، والله أعلم.


(١) انظر ما سبق ص ٤٣٤.
(٢) ويُقال له أيضًا: (معتِّب بن قُشيرٍ)، كما في الاستيعاب لابن عبد البرِّ، بهامش الإصابة ٣/ ٤٤٢.
(٣) كذا في الأصل واللباب، وفي مصادر أخرى: (بُشير)، وهو الصواب؛ لأن بشرًا وبُشيرًا الأنصاريَّين ابني الحارث (وهو أبيرق) أَخَوان، وقد ذُكِر بُشير بنفاقٍ وردَّة ولم يُذكر أخوه بشيءٍ من ذلك. انظر: الاستيعاب، بهامش الإصابة ١/ ١٥٤.
(٤) انظر: لباب النقول ص ٦٤، الدرّ المنثور ٢/ ٥٨٠.