للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وشَرْطُ عَقْدِهِ تَمْيِيزٌ إلَّا بِسُكْرٍ فتَرَدُّدٌ، وَلُزُومِهِ تَكْلِيفٌ، لا إنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ جَبْرًا حَرَامًا، ورُدَّ عَلَيْهِ بِلَا ثَمَنٍ، ومَضَى فِي جَبْرِ عَامِلٍ. وَمُنعَ بَيْعُ مُسْلِمٍ ومُصْحَفٍ وصَغِيرٍ لِكَافِرٍ (١)، وَأُجْبِرَ عَلى إخْرَاجِهِ بِعِتْقٍ أَوْ هِبَةٍ ولَوْ لِوَلَدِهَا الصَّغِير على الأرْجَحِ. لا بكتَابَةٍ أَوْ رَهْنٍ. وأتَى بِرَهْنِ ثِقَةٍ إنْ عَلِمَ مُرْتَهِنُهُ بإسْلَامِهِ ولم يُعَيِّنْ، وإلَّا عُجِّلَ كَعِتْقِهِ. وجَازَ رَدُّهُ عَلَيْهِ بعَيْبِ. وَفِي خِيَارٍ مُشْتَرٍ مُسْلِم يُمْهَلُ لانْقِضَائِهِ، ويُسْتَعْجَلُ الْكَافِرُ؛ كبَثعِهِ إن أسلَمَ، وبَعُدَتْ غَيْبَةُ سَيِّدهِ.

وَفِي الْبَائِع يُمْنَعُ مِن الإِمْضَاءِ، وَفِي جَوَازِ بَيْعِ مَنْ أسْلَمَ بِخِيَارٍ تَرَدُّدٌ. وَهَلْ مَنْعُ الصَّغِير إذا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَريهِ، أوْ مُطْلَقًا، إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أبُوهُ؟. تَأويلَانِ. وجَبْرُهُ تَهْدِيدٌ وَضرْبٌ، وَلَهُ شِرَاءُ بَالغٍ عَلى دِينِهِ إنْ أقامَ بِهِ لَا غَيْرِهِ عَلَى المُخْتَارِ، والصَّغِيرِ على الأرْجَحِ.

= وعلى كل حال البيع قبول وإيجاب، يقع بلفظ المستقبل والماضي، ويقع بالصريح وبالكناية المفهوم منها نقل الملك. والله تعالى ولي التوفيق.

(١) وقوله: ومُنعَ بيع مسلم ومصحف وصغير لكافر، قال الحطاب: قال في المدونة في كتاب التجارة لأرض الحرب: فإن ابتاع الذمي أو المعاهد مسلمًا أو مصحفًا أجبر على بيعه من مسلم ولم ينقض شراؤه، ا. هـ. قال ابن قدامة: ولا يصح شراء الكافر مسلمًا. وهذا قول مالك في إحدى الروايتين عنه، والشافعي في أحد القولين. وقال أبو حنيفة: يصح، ويجبر على إزالة ملكه.

قلت: والدليل الى جانب من يقول: لا يصح شراء الكافر المسلم لأن الله تعالى يقول: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (١). وبالله التوفيق.


(١) سورة النساء: ١٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>