للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَصْلٌ

نُدِبَ (١) لِمُحْتَاجٍ ذِي أهْبَةٍ نِكَاحُ بكْرٍ، ونَظَرُ وَجْهِهَا وكَفَّيْهَا فَقَطْ بِعِلْمٍ (٢). وَحَلَّ لَهُمَا حَتَّى نَظَرُ الفَرْجِ كَالْمِلْكِ، وتَمَتُّعٌ بِغَيْرِ دُبُرٍ (٣).

(١) قوله: ندب لمحتاج ذي أهبة نكاح بكر، قال ابن حجر: النكاح: الضم والتداخل. قال الحطاب: ويطلق في الشرع على العقد والوطء، وأكثر استعماله في العقد. والصحيح أنه لا يطلق على الصداق. وقيل: ورد في معنى الصداق في قوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا} (١) الآية. ولم يرد لفظ النكاح في القرآن غير هذه إلا ويراد به العقد، إلا قوله تعالى: {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (٢). الآية. فإنها واردة في النكاح بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا، حَتَّى تَذُوقي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ". الحديث المتفق عليه. قيل: وقوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً} (٣) الآية. المراد به الوطء أيضًا. فإذا علمت ذلك فاعلم أن النكاح عقد على مجرد المتعة بالتلذذ بالآدمية، بشروط سوف تعرفها فيما بعد.

وقوله: لمحتاج، هو الذي تتوق نفسه إليه، وإن عدم آلته كالخصي.

وقوله: ذي أهبة، الأهبة: العدة والمئونة. المراد بها هنا مؤن النكاح؛ من صداق وغيره. وذلك هو المراد من قوله - صلى الله عليه وسلم - المتفق عليه: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلطَّرْفِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ". فقوله: الباءة؛ يريد المال الموصل إلى الوطء؛ ولا يريد به الوطء؛ بدليل قوله: "فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ". واعلم أن وصف حكم النكاح بالندب - كما فعل المصنف - فيه تسامح منه رحمه الله، فالنكاح تعتريه الأحكام الخمسة: يجب النكاح على من يخاف على نفسه العنت، ولم يمكنه التسري، ويستحب في حق المحتاج ذي الأهبة؛ الذي لا يخشى العنت، أو كان لا أرب له في النساء، ويصح منه النسل، ومباح لمن كان لا أرب له في النساء، ولا يرجو نسلًا، إذا لم يقطعه عن عبادة، ولكن بشرط أن يعلم المرأء بحاله، إلا العقم فإنه لا يشرط أن يعلمها به لأنه أمر غيب. فقد يولد له منها، ومن يدري؟ ويحرم على من لم يخش عنتًا، وعلم من نفسه المضرة بالمرأة؛ من عدم قدرته =


(١) سورة النور: ٣٣.
(٢) سورة البقرة: ٢٣٠.
(٣) سورة النور: ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>