للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بسم الله الرحمن الرحيم

[كتاب الصلح]

بَابٌ: الصُّلْحُ عَلى غير المُدَّعَى بَيْعٌ أوْ إِجَارَةٌ (١)، وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ (٢)،

كِتَابُ الصُّلحِ

الصلح عرفه الحطاب عزوًا إلى النووي، قال: الصلح والإِصلاح والمصالحة، قطع المنازعة.

وهو مأخوذ من صلح الشيء -بفتح اللام وضمها- إذا كمل، وهو خلاف الفساد، يقال: صالحته مصالحة وصِلاحًا -بكسر الصاد- وهو يذكر ويؤنث. ا هـ. منه.

وقال ابن قدامة في المغني: الصلح معاقدة يتوصل بها إلى الإِصلاح بين المختلفين. ويتنوع أنواعًا: صلح بين المسلمين وأهل الحرب، وصلح بين أهل العدل وأهل البغي، وصلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما. قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنينَ اقْتَتَلوا. فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} (١). وقال تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَليْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا (٢) بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}. وروى أبو هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "الصُّلْحُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ جَائِزٌ إلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا". أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وروي عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبي موسى رضي الله عنه بمثل ذلك.

وأجمعت الأمة على جواز الصلح في هذه الأنواع التي ذكرناها، ولكل واحد منها باب يذكر فيه، وهذا الباب خاص للصلح بين المتخاصمين. ا هـ. منه بتصرف. وقد حده ابن عرفة فقال: الصلح انتقال من حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع أوخوف وقوعه. قال: وهو من حيث ذاته مندوب إليه وقد يعرض وجوبه عند تعيين مصلحة، وحرمته وكراهته لاستلزامه مفسدة واجبة الدرء أو راجحته. ا هـ. الحطاب.

وقال ابن رشد: لا بأس بندب القاضي الخصمين إلى الصلح ما لم يتبين له الحق لأحدهما؛ وذلك لقول عمر بن الخطاب لأبي موسى: احرص على الصلح ما لم يتبين لك فصل القضاء. ا هـ. من الحطاب.

(١) قول المصنف رحمة الله: الصلح على غير المدعَى بيع أو إجارة، يريد به، والله أعلم أن


(١) سورة الحجرات ٩.
(٢) سورة النساء: ١٢٨ أثبتِها بحرف نافع قارئ المدينة.

<<  <  ج: ص:  >  >>