للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومنهل وردته عن منهل

/أراد بعد منهل، ومثله فى التنزيل: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ} (١) أى حالا بعد حال، ومنه قولهم: «سادوك كابرا عن كابر (٢)»، أى كبيرا بعد كبير، وقد أظهر الشاعر «بعد» فى قوله (٣):

بقيّة قدر من قدور توورثت ... لآل الجلاح كابرا بعد كابر

وقال الحارث بن عبّاد:

قرّبا مربط النّعامة منّى ... لقحت حرب وائل عن حيال (٤)

أى بعد حيال، أراد: هاجت بعد سكونها، فاستعار لها اللّقاح والحيال.

يروى مربط ومربط، بفتح الباء وكسرها، فمن فتح أراد المصدر، ومن كسر أراد موضع الرّبط، والمربط، بكسر الميم وفتح الباء: الحبل.


= المورد، وهو عين ماء تردها الإبل فى المراعى، وتسمّى المنازل التى فى المفاوز على طريق السفار: مناهل؛ لأن فيها ماء، وما كان على غير الطريق لا يسمّى منهلا، ولكن يقال: ماء بنى فلان».
(١) سورة الانشقاق ١٩.
(٢) يأتى هذا فى قوافى الشعر كثيرا، من مثل قول كعب بن زهير رضى الله عنه: ورث السّيادة كابرا عن كابر وقول الأعشى: وكابرا سادوك عن كابر انظر الخزانة ١٠/ ١١٨ - ١٢٤، وشرح الحماسة ص ١٧٠٢، وسيأتيك إعراب «كابرا» فى المجلس التالى.
(٣) النابغة. ديوانه ص ١٧٣، وشرح الحماسة، والخزانة، الموضع السابق، وسيعيده ابن الشجرى فى المجلس التالى.
(٤) بيت سيّار. تخريجه مستقصى فى الأصمعيات ص ٧١، والحماسة البصرية ١/ ٥٩، وانظر أسماء خيل العرب للغندجانى ص ٢٤٣، والمخصص ١٤/ ٦٧، والأزهية ص ٢٩١. و «عباد» بضم العين وتخفيف الباء، بوزن غراب، على ما حقّقه العلاّمة الميمنى فى حواشى السّمط ص ٧٥٧. والحيال: ألاّ تحمل الناقة.