للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شائب الكدر، وأصله اصتفونا، فأبدلت التاء طاء والواو ياء، أما الطاء فإن العرب تبدلها من تاء افتعال إذا كان فاؤه صادا، لأن بين الصاد والطاء وفاقا من جهتين:

الإطباق والاستعلاء، وبين الطاء والتاء وفاقا من جهة المخرج، فلمّا حصل بين الصاد والطاء ما ذكرناه من التوافق، مع ما بينها وبين التاء من/التنافر، أبدلوا الطاء من التاء لتقارب مخرجيهما، وأما إبدال الياء من الواو، فإن الواو متى وقعت فى الماضى رابعة فصاعدا قلبت ياء، نحو: اصطفيت واستدعيت ورجّيت وأعطيت، حملا على قلبها فى قولك: اصطفى وأستدعى وأرجّى وأعطى، فلما كانت تصير فى المستقبل إلى الياء لانكسار ما قبلها، حملوا الماضى عليه، وحسن حمل الفعل على الفعل، لأن الأفعال (١) جنس واحد.

والعبد يجمع فى القلّة على الأعبد، وفى الكثرة على العباد والعبيد والعبدان، وكأنّ العبدان (٢) جمع العبيد، على قياس قضيب وقضبان وخصيّ وخصيان، قال الحطيئة (٣):

هو الواهب الكوم الصّفايا لجاره ... يروّحها العبدان من عازب ندى

الكوم: العظام الأسنمة، والصّفايا: جمع ناقة صفيّ، وهى الكثيرة اللبن، والعازب: المكان المتنحّى عن مرعى الناس.

والعباد مختصّ بالله تعالى، يقولون: نحن عباد الله، لا يكادون يضيفونه إلى الناس (٤)، وقد جاء ذلك فيما أنشده سيبويه من قول القائل (٥):


(١) هذا من كلام ابن السراج، وقد أشرت إليه فى المجلس السابع.
(٢) يقال: عبدان، بكسر العين وضمّها، وكذلك قضبان، بالكسر والضم.
(٣) ديوانه ص ٨٢.
(٤) بحاشية الأصل: «قد يكثر الشىء فى كلامهم وغيره مثله فى الجواز، لكن يقل استعمالهم له، فأمّا «العباد» فقد جاء فى قوله تعالى: وَالصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ [النور ٣٢] وهذا قاطع لمن يخالفه».
(٥) هو شقيق بن جزء الباهلى، كما فى الحماسة البصرية ١/ ١٠٣، والبيتان من غير نسبة فى الكتاب ١/ ٣٠٤، والمحتسب ١/ ٢١٥،٢/ ١٤، والتبصرة ص ٢٦٠، والجمل المنسوب للخليل ص ١٧٠، -