للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلانا شرّ فلان، فمعناه منعته منه وحلت بينه وبينه، ومنه فى التنزيل:

{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ} (١) فهما مختلفان معنى وعملا، فمن الضّرب الأول قوله:

كفى ثعلا فخرا بأنك منهم

فثعلا مفعول به، وفخرا تمييز، والفاعل أنّ بصلتها، والباء مزيدة، كما زيدت فى {كَفى بِاللهِ} (٢) وفى زيادتها فى كفى بالله قولان: أحدهما قول الزجّاج (٣)، وهو أنه دخله معنى اكتفوا بالله، والقول الآخر (٤) «أنها دخلت لتأكيد الاتّصال، لأن الاسم فى قولك: كفى الله، يتصل بالفعل اتصال الفاعلية، فإذا قلت: كفى بالله، اتصل اتّصال الإضافة واتصال الفاعلية، وفعلوا ذلك إيذانا بأن الكفاية من الله سبحانه ليست كالكفاية من غيره، فى عظم المنزلة، فضوعف لفظها لتضاعف معناها» فإذا قلت: كفى بزيد عالما، حملته على معنى اكتف به.

وثعل: رهط الممدوح، بطن من طيئ، وثعالة: من أسماء الثعلب.

وأهل هاهنا: معناه مستأهل ومستحقّ، فلذلك علّق به «لأن أمسيت من أهله» لأنه بمنزلة اسم الفاعل المقوّى باللام، فى وصوله إلى المفعول، وإن كان فعله متعدّيا بنفسه، كقولك: ظلم فلان فلانا، وهو ظالم له، وكذلك استحقّ فلان هذا الصّنع، واستأهله، وهو مستحقّ له ومستأهل له، ولو قلت: مستحقّه ومستأهله، وهو/ظالمه، لم يكن إيصاله (٥) بنفسه فى الحسن كإيصاله باللام، فلذلك


(١) سورة البقرة ١٣٧.
(٢) جزء من آية كريمة، فى مواضع كثيرة من الكتاب العزيز، وقد علقت عليها فى المجلس الثالث عشر.
(٣) معانى القرآن ٢/ ٥٧، فى توجيه الآية (٤٥) من سورة النساء.
(٤) هو قول الرمانى، كما ذكر البغدادى فى شرح أبيات المغنى.
(٥) فى هـ‍: اتصاله. . . كاتصاله.