للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ووصَفها بأنها جنةُ الخلد، ولم يخلَّد آدمُ فيها.

ووصَفها بأنها دارُ جزاء، ولم يقل: إنها دارُ ابتلاء، وقد ابتلي آدمُ فيها بالمعصية والفتنة.

ووصَفها بأنها ليس فيها حَزَن، وأنَّ الداخلين إليها يقولون: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} [فاطر: ٣٤]، وقد حَزِنَ فيها آدم.

ووجدناه سمَّاها: {دَارُ السَّلَامِ}، ولم يَسْلَم فيها آدمُ من الآفات التي تكونُ في الدنيا.

وسمَّاها: {دَارُ الْقَرَارِ}، ولم يستقرَّ فيها آدم.

وقال فيمن يدخلها: {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [الحِجْر: ٤٨]، وقد أُخرِجَ منها آدمُ بمعصيته.

وقال: {لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ} [الحِجر: ٤٨]، وقد نَدَّ (١) آدمُ فيها هاربًا فارًّا عند إصابته المعصية، وطَفِقَ يخصِفُ ورَقَ الجنة على نفسه، وهذا النَّصَبُ بعينه الذي نفاه الله عنها.

وأخبَر أنه لا يُسْمَعُ فيها لغوٌ ولا تأثيم، وقد أَثِمَ فيها آدم، وأُسْمِعَ فيها ما هو أكبر من اللغو، وهو أنه أُمِرَ فيها بمعصية ربه.

وأخبَر أنه لا يُسْمَعُ فيها لغوٌ ولا كِذَّاب (٢)، وقد أسمعه فيها إبليسُ الكذب، وغرَّه وقاسمه عليه أيضًا بعد أن أسمعه إياه.


(١) مضبوطة في (د، ق). ندَّ البعيرُ: شَرَد وذهب على وجهه.
(٢) (ح): "كذابا". وفي (ق): "كذب".