للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وتتداعى السَّيئاتُ في حقِّ مثل هذا وتتولف (١)، فيتولَّدُ من الذَّنب الواحد ما شاء الله من المتالف والمعاطب التي يهوي بها في دركات العذاب، فالمصيبةُ كلُّ المصيبة الذَّنبُ يتولَّدُ من الذَّنب، ثمَّ يتولَّدُ من الاثنين ثالث، ثمَّ تقوى الثَّلاثةُ فتوجبُ رابعًا، وهلُمَّ جرًّا.

ومن لم يكن له فقهُ نفسٍ في هذا الباب هلك من حيثُ لا يشعُر.

فالحسناتُ والسَّيئاتُ آخذٌ بعضُها برقاب بعض، يتلو بعضُها بعضًا، ويُثْمِرُ بعضُها بعضًا؛ قال بعض السَّلف: «إنَّ من ثواب الحسنةِ الحسنةَ بعدها، وإنَّ من عقاب السيئةِ السيئةَ بعدها» (٢).

وهذا أظهرُ عند النَّاس من أن تُضرب له الأمثالُ وتُطلب له الشَّواهد (٣) والله المستعان.

فصل

وإذا تأمَّلتَ حكمتَه سبحانه فيما ابتلى به عبادَه وصفوته بما ساقهم به إلى أجلِّ الغايات وأكمل النِّهايات التي لم يكونوا يعبُرون إليها إلا على جسرٍ من الابتلاء والامتحان، وكان ذلك الجسرُ لكماله كالجسر الذي لا سبيل إلى عُبورهم إلى الجنة إلا عليه، وكان ذلك الابتلاءُ والامتحانُ عَيْنَ


(١) كذا في الأصول. ولعلها: وتتوالف. أي: يأتلف بعضها إلى بعض.
وقال شيخنا الإصلاحي: إذا لم يكن محرفًا، فهو: تتألَّف، كما قالوا: تواليف.
(٢) أخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في «طبقات الصوفية» (٣٨٢)، ومن طريقه البيهقي في «شعب الإيمان» (١٢/ ٥٠٥) عن أبي الحسن المزيِّن (ت: ٣٢٨).
(٣) انظر: «الداء والدواء» (١٣٩)، و «طريق الهجرتين» (٥٩٤).