للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في {أَدْعُو}، يعني: ومن اتبعني يدعو إلى الله كما أدعو.

وهذا قولُ الكلبي (١)، قال: حقٌّ على كلِّ من اتبعه أن يدعو إلى ما دعا إليه ويذكِّر بالقرآن والموعظة (٢).

ويَقْوَى هذا القولُ من وجوهٍ كثيرة.

قال ابن الأنباري: ويجوزُ أن يتمَّ الكلامُ عند قوله: {أَدْعُو إِلَى اللَّهِ}، ثمَّ يبتداء: {عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} (٣). فيكونُ الكلامُ على قوله جملتين، أخبَر في أولاهما أنه يدعو إلى الله، وفي الثانية بأنه وأتباعَه على بصيرة.

والقولان متلازمان؛ فلا يكونُ الرجلُ من أتباعه حقًّا حتى يدعو إلى ما دعا إليه. وقولُ الفرَّاء أحسنُ وأقربُ إلى الفصاحة والبلاغة (٤).

وإذا كانت الدعوةُ إلى الله أشرفَ مقامات العبد وأجلَّها وأفضلَها، فهي لا تحصلُ إلا بالعلم الذي يدعو به وإليه، بل لا بد في كمال الدعوة من البلوغ في العلم إلى حدٍّ يصلُ إليه السَّعي (٥).

ويكفي هذا في شرف العلم، أنَّ صاحبه يحوزُ به هذا المقام، والله يؤتي فضله من يشاء.


(١) محمد بن السائب بن بشر، أبو النضر، الإخباريُّ النَّسابة المفسِّر (ت: ١٤٦). انظر: «السير» (٦/ ٢٤٨).
(٢) انظر: «الكشف والبيان» (٥/ ٢٦٣)، و «البسيط» (١٢/ ٢٦٣). وأخرجه الطبري (١٦/ ٢٩٢) عن ابن زيد.
(٣) انظر: «زاد المسير» (٤/ ٢٩٥).
(٤) راجع ما مضى (ص: ٢١٦).
(٥) كذا في الأصول. أي: إلى آخر حدٍّ يصلُ إليه السعي.