للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[[تفي اسم الإيمان بسبب انتفاء كماله الواجب]]

وبهذا تبين (١) أن الشارع ينفي اسم الإيمان عن الشخص، لانتفاء كماله الواجب، وإن كان معه بعض أجزائه، كما قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن" (٢).

ومنه قوله: "من غشنا فليس منا، ومن حمل علينا السلاح فليس منا" (٣) فإن صيغة "أنا" و"نحن" ونحو ذلك من ضمير المتكلم في مثل ذلك، يتناول النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمؤمنين معه الإيمان المطلق، الَّذي يستحقون به الثَّواب بلا عقاب، ومن هنا قيل: إن الفاسق الملي يجوز أن يقال: هو مؤمن باعتبار، ويجوز أن يقال: ليس بمؤمن (٤) باعتبار.

وبهذا يتبين (٥) أن الرجل قد يكون مسلمًا، لا مؤمنًا، ولا منافقًا مطلقًا، بل يكون معه أصل الإيمان دون حقيقته الواجبة، ولهذا أنكر أحمد وغيره من الأئمة على من فسر قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس منا"، أي (٦) ليس منا، أو ليس من خيارنا، وقال: "هذا تفسير المرجئة" (٧)، وقالوا: لو لم يفعل


= برقم (٦٠٣٦). وهو حديث صحيح كما قال الشيخ الألباني "صحيح الترمذي رقم ١٥٩٠) " و"صحيح أبي داود رقم ٢٧٨٧".
(١) (ط): "يتبين".
(٢) سبق تخريج هذا الحديث ص ٣١٠.
(٣) رواه مسلم برقم (١٠١) ١/ ٩٣ كتاب الإيمان باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من غشنا فليس منا" ولفظه: "من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا"، ورواه أحمد برقم (٢٧٥٠٠) ولفظه كمسلم.
(٤) (ط): "ليس منا".
(٥) (ط): "تبين".
(٦) كلمة (أي) ليست فى (م) و (ط).
(٧) السنة للخلال (٥٧٦ - ٥٧٧)، ونقل مثل ذلك عن الإمام الجليل عبد الرحمن بن مهدي، وقد حكى الحافظ رحمه الله تعالى بعض الأقوال في تفسير تلك العبارة، ورجح ما قيل إن المعنى: "ليس على ديننا الكامل، أي أنَّه خرج من فرع من فروع الدين وإن كان معه أصله، حكاه ابن العربي" الفتح (٣/ ١٦٥).
وأولى من ذلك ما ذكره المؤلف أعلاه ووضحه في موضع آخر حيث قال: (وكذلك قوله: "من غشنا فليس منا ونحو ذلك، لا يجوز أن يقال فيه: ليس من خيارنا كما تقوله المرجئة؛ ولا أن يقال: صار من غير المسلمين فيكون كافرًا كما تقوله الخوارج، بل الصواب أن هذا الاسم المضمر ينصرف إطلاقه إلى المؤمنين =

<<  <   >  >>