للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأصل نزاع هذه الفرق في الإيمان، من الخوارج، والمرجئة، والمعتزلة، والجهمية، وغيرهم، أنهم جعلوا الإيمان شيئاً واحداً، إذا زال بعضه زال جميعه، وإذا ثبت بعضه ثبت جميعاً (١)، فلم يقولوا بذهاب بعضه، وبقاء بعضه كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان (٢) " (٣).

[[احتجاج الخوارج والمعتزلة والمرجئة والجهمية بهذا الأصل الفاسد]]

ثم قال الخوارج والمعتزلة: الطاعات كلها من الإيمان، فإذا ذهب بعضها، ذهب بعض الإيمان، فذهب سائره، فحكموا بأن صاحب الكبيرة، ليس معه شيء من الإيمان.

وقالت المرجئة والجهمية: ليس الإيمان إلا شيئاً واحداً لا يتبعض، إما مجرد تصديق القلب، كقول الجهمية، أو تصديق القلب واللسان كقول المرجئة.

قالوا: لأنا إذا أدخلنا فيه الأعمال صارت جزءاً منه، فإذا ذهبت


= الإيمان: "وليس بما يقاتلون إلى أن يشهدوا باللسان دليل على أن ذلك هو الإيمان أو لا إيمان القلوب، بل ذلك منهم دليل الإيمان وعبارة عنه، فيقبل قولهم في الأحكام الظاهرة بحق العبارة بما لا سبيل لنا إلى حقيقة العلم به. . . ثم يقال لهم في الخبر: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. . . " وقيل: يشهدوا، فيكون الشهادتان سبب منع القتل لا حقيقة الإيمان" ص (٢٧٦).
(١) هذا هو الأصل الأول الذي بنى عليه المبتدعة على اختلاف طوائفهم بدعهم في الإيمان، وهو اعتقادهم الخاطئ كما بين المؤلف أن الإيمان حقيقة لا تقبل التركيب والتجزيء، إما أن توجد كلها، أو تذهب كلها، وتفرع من هذا الأصل المذموم سائر البدع في باب الإيمان، مخالفين بذلك صحيح المنقول وصريح المعقول.
(٢) فى (ط): "من الإيمان".
(٣) يشير إلى الحديث الذي رواه البخاري في كتاب الإيمان رقم (٢١) بلفظ: (أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان)، وروى الترمذي برقم (١٩٢١) كتاب البر والصلة، وأحمد برقم (٣٦٠٠) حديثاً بلفظ: (لا يدخل النار من كان فى قلبه مثقال حبة من إيمان)، وروى نحوه مسلم برقم (١٣٢) كتاب الإيمان، لكن جاء فيه: (مثقال حبة من خردل من إيمان).

<<  <   >  >>