للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

"يا أبا ذر هذا خير من ملء الأرض مثل هذا" (١).

[[تفضيل صالحي البشر على الملائكة]]

فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصادق الذي لا يجازف (٢) فيما يقول: أن الواحد من بني آدم يكون خيرًا من ملء الأرض من الآدميين، وإذا كان الواحد منهم أفضل من الملائكة (٣)، والواحد منهم


(١) هذا الحديث لم أجده في صحيح مسلم، وإنما هو في صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - رواه برقم (٦٤٤٧) كتاب الرقاق، باب فضل الفقر، ولفظه:
"مر رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لرجل عنده جالس: ما رأيك في هذا؟ فقال: رجل من أشراف الناس، هذا والله حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، قال: فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم مر رجل فقال له رسول - صلى الله عليه وسلم -، ما رأيك في هذا؟ فقال: يا رسول الله هذا رجل عن فقراء المسلمين، هذا حري أن خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع وإن قال أن لا يسمع لقوله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هذا خير من ملء الأرض عن مثل هذا". ورواه ابن ماجه برقم (٤١٢٠) كتاب الزهد.
وروى الإمام أحمد عن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا ذر ارفع بصرك فانظر أرفع رجل تراه في المسجد، قال: فنظرت فإذا رجل جالس عليه حلة قال: فقلت: هذا، قال: فقال: يا أبا ذر ارفع بصرك فانظر أوضع رجل تراه في المسجد، فنظرت فإذا رجل ضعيف عليه أخلاق، قال: فقلت: هذا، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده لهذا أفضل عند الله يوم القيامة من قراب الأرض مثل هذا"، ورقمه (١٢٤٧٥).
وحديث سهل قال فيه: مر رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لرجل عنده: "ما رأيك في هذا؟ . . . الحديث"، يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "فعلم منه (أي من حديث أبي ذر عند أحمد) أن المسؤول هو أبو ذر، ويجمع بينه وبين حديث سهل أن الخطاب وقع لجماعة منهم أبو ذر، ووجه إليه فأجاب ولذلك نسبه لنفسه" الفتح (١١/ ٢٧٧).
(٢) في (ط): يجاوز، ومعنى يجازف، من الجزف وهو الأخذ بكثرة، وأصلها فارسي، مجمل اللغة لابن فارس (١٨٧)، والجزاف والجزافة والمجازفة الحدس في البيع والشراء، معرب، والجزوف من الحوامل: المتجاوزة حد ولادتها، القاموس المحيط (١٠٢٩)، وهو قريب عن معنى المجاوزة في غير موقعها.
(٣) مسألة التفضيل بين الملائكة والناس مسألة مشهورة، تكلم فيها الكثيرون، وإن كانت تعد من فضول المسائل، وممن تكلم فيها الإمام أبو عبد الله القرطبي في تفسيره (١/ ٢٧٤)، وللمؤلف رحمه الله كلام طويل في مجموع الفتاوى (٤/ ٣٥٠ - ٣٩٢) في هذه المسألة، والتفضيل له عدة وجوه ينبغي النظر إليها بعين الاعتبار، =

<<  <   >  >>