للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

التي هي من السحر، ويتوهم أن معجزات الأنبياء كانت من جنس سحر السيماوي (١).

[[ادعاء ابن عربي أن الولاية أعلى من النبوة]]

ومن لم يمكنه طلب النبوة وادعاؤها لعلمه بقول الصادق المصدوق: (لا نبي بعدي) (٢)، أو غير ذلك كابن عربي (٣) وأمثاله طلب ما هو أعلى من


= يطلق بعضهم السيمياء على الكيمياء القديمة التي كانت تهدف إلى تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب "نشأة العلوم الطبيعية عند المسلمين في العصر الأموي" (٩٩).
ولذا فقد ارتبط هذا العلم بالسحر والشعوذة لدى شيوخ المتصوفة ملبسين على الناس، ومظهرين لهم أنهم أهل الكرامات والخوارق والحقائق، كما وقع للمصنف رحمه الله تعالى مع طائفة الرفاعية الأحمدية، ويسمون بالبطائحية، حين ناظرهم وتحداهم بأن يدخل معهم النار، ولكن بعد أن يغسلوا جسومهم بالخل، والماء الحار، وبين أنهم يطلون جسومهم بأدوية يصنعونها من دهن الضفادع وباطن قشر النارنج وحجر المطلق وغير ذلك من الحيل المعروفة لهم، مجموع الفتاوى (١١/ ٤٥٩)، وذكر رحمه الله تعالى أيضًا أن مخاريق هؤلاء المتصوفة نوعان: حيل طبيعية كالأدهان التي استخدمها البطائحية، وأحوال شيطانية تستخدم فيها الشياطين، المصدر نفسه (١١/ ٦١٠).
(١) في (م): من جنس السيماوي، وفي (ط) "من جنس السحر السيمائي".
(٢) حديث متفق على صحته، رواه البخاري برقم (٣٤٥٥) كتاب أحاديث الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل، ومسلم برقم (١٨٤٢) ٣/ ١٤٧١ كتاب الإمارة باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول، والترمذي برقم (٢٢١٩) كتاب الفتن، وأبو داود برقم (٤٢٥٢) كتاب الفتن والملاحم، وابن ماجه برقم (١٢١) المقدمة، وأحمد برقم (١٥٣٥).
(٣) هو أبو بكر محي الدين محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي الملقب عند المتصوفة بالشيخ الأكبر، من ملاحدة المتصوفة، وهو إمام القائلين بوحدة الوجود -عياذًا بالله من ذلك- طاف البلدان، وأقام بمكة مدة، وصنف فيها كتابه المسمى "الفتوحات المكية"، من أوسع مصادر المتصوفة على الإطلاق، وله كتاب "الفصوص" يقول الذهبي: "فإن كان لا كفر فيه، فما في الدنيا كفر"، ويقول ابن كثير عن كتاب الفصوص: "فيه أشياء كثيرة ظاهرها كفر صريح"، واختلف الناس فيه، فمن قائل إنه زنديق، وغال فيه يقول: هو صديق، وقال بعضهم: باعتقاد ولايته، وتحريم النظر في كتبه -وهو قول غريب- وما وثقه أو تولاه إلا كل صوفي أثيم، أو جاهل قد اغتر بكثرة الناعقين، ولابن عربي نحو أربعمائة كتاب، وله من المؤلفات غير ما ذكرنا، "مفاتيح الغيب" و"روح القدس" =

<<  <   >  >>