للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[[التلازم بين الظاهر والباطن]]

والمرجئة أخرجوا العمل الظاهر عن الإيمان، فمن قصد منهم إخراج أعمال القلوب أيضًا، وجعلها هي التصديق فهذا ضلال بين، ومن قصد إخراج العمل الظاهر قيل لهم: العمل الظاهر لازم للعمل الباطن لا ينفك عنه، وانتفاء الظاهر دليل انتفاء الباطن، فبقي النزاع في أن العمل الظاهر هل هو جزء من مسمى الإيمان يدل عليه بالتضمن؟ أو هو لازم لمسمى الإيمان؟

والتحقيق أنَّه تارة يدخل في الاسم، وتارة يكون (١) لازمًا للمسمى بحسب إفراد الاسم واقترانه، فإذا قرن الإيمان بالإسلام كان مسمى الإسلام خارجًا عنه، كما في حديث جبريل - عليه السلام -، وإن كان لازمًا له، وكذلك إذا قرن الإيمان بالعمل كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} (٢) فقد يقال: اسم الإيمان لم يدخل فيه العمل، وإن كان لازمًا له، وقد يقال: بل دخل فيه، وعطف عليه عطف الخاص على (٣) العام، وبكل حال فالعمل تحقيق لمسمى الإيمان وتصديق له، ولهذا قال طائفة من العلماء كالشيخ أبي إسماعيل الأنصاري (٤) وغيره: "الإيمان


(١) كلمة "يكون" ليست في (م).
(٢) هذا المقطع جزء من آيات كثيرة تبتدئ به في القرآن الكريم.
(٣) كلمة "على" ليست في "م".
(٤) هو أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي بن محمد الأنصاري الهروي، نعته الذهبي بشيخ الإسلام -وذكر ابن أبي يعلى أنَّه كان يدعى شيخ الإسلام- الإمام القدوة الحافظ الكبير شيخ خرسان، سمع الحديث عن خلق كبير من المحدثين، وكان قويًا في الحق، لا يخاف في الله لومة لائم، شديدًا على أهل البدع منكرًا عليهم، امتحن غير مرة، وأوذي في الله، ونفي من بلده، من كبار شيوخ الحنابلة في عصره، له مؤلفات منها "ذم الكلام" و"منازل السائرين" شرحه الحافظ، بن قيم الجوزية -رحمه الله- في "مدارج السالكين"، وعلى المنازل ملاحظات حتى قال الإمام الذهبي: "ويا ليته لا صنف ذلك" وله أيضًا: "الفاروق في الصفات" ذكر فيه أحاديث لا تصح كما قال الحافظ الذهبي، و"كتاب الأربعين" في "التوحيد" و"كتاب الأربعين في السنة"، و"سيرة الإمام أحمد"، توفي أبو إسماعيل بهراة سنة ٤٨١ هـ. طبقات الحنابلة (٢/ ٢٤٧)، المنتظم لابن الجوزي (٩/ ٤٤)، الكامل لابن الأثير (١٠/ ١٦٨)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ٥٠٣)، العبر (٣/ ٢٩٧)، البداية =

<<  <   >  >>