للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أن من قيل هو كافر، فإنه يجب أن تجري عليه أحكام المرتد ردة ظاهرة، فلا يرث ولا يورث، ولا يناكح (١)، حتى أجروا هذه الأحكام على من كفروه بالتأويل من أهل البدع، وليس الأمر كذلك، فإنه قد ثبت أن الناس كانوا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - # (٢) ثلاثة أصناف: [أحكام المنافقين] مؤمن، وكافر مظهر للكفر، ومنافق مظهر للإسلام مبطن للكفر، وكان في المنافقين من تعلمه (٣) الناس بعلامات ودلالات، بل من لا يشكون في نفاقه، ومن نزل القرآن ببيان نفاقه -كابن أبي وأمثاله- ومع هذا فلما مات هؤلاء ورثهم ورثتهم المسلمون، وكان إذا مات لهم ميت أعطوا (٤) ميراثه، وكانت تعصم دماؤهم حتى تقوم البينة (٥) الرعية على أحدهم بما توجب (٦) عقوبته.

[[قتال علي - رضي الله عنه - للخوارج]]

ولما خرجت الحرورية على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فاعتزلوا (٧) جماعة المسلمين، قال لهم:

إن لكم علينا أن لا نمنعكم المساجد، ولا نمنعكم نصيبكم من الفيء (٨)، فلما استحلوا قتل المسلمين وأخذ أموالهم، قاتلهم بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: "يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءاتهم، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٥/ ٨٤)، (٥/ ٤٩)، (١٠/ ١٠٦)، حاشية الدسوقي (٢/ ٢٧٠)، (٤/ ٣٠٧)، الأم (٥/ ٥١)، (٦/ ١٥٣)، تكملة المجموع (١٩/ ٢٢١)، المغني (٨/ ٥٤٦)، منتهى الإرادات (٢/ ١٩٨).
(٢) ما بين العلامتين (#) ساقط من (م) و (ط).
(٣) في (م) و (ط): "يعلمه".
(٤) في (ط): "آتوهم".
(٥) في (ط): "السنة".
(٦) في (م) و (ط): "يوجب".
(٧) في (م) و (ط): "واعتزلوا".
(٨) رواه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٩٧٧٦) ١٥/ ٣٢٧، والبيهقي في سننه (٨/ ١٨٤)، وذكره عن الشافعي بلاغًا (٨/ ١٤٨)، وقال الحافظ في تلخيص الحبير (٤/ ٤٥): "وأصله في مسلم"، وذكر الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه برقم (١٠٦٦) ٢/ ٧٤٩ أن الحرورية لما خرجت، قالوا: لا حكم إلا لله، فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصف ناسًا. .، وانظر: الفتح (١٢/ ٢٨٦).

<<  <   >  >>