للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْ غَيْرِهَا فَلَهَا الثُّمُنُ

وَمِيرَاثُ الْأُمِّ مِنْ ابْنِهَا الثُّلُثُ إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ ابْنٍ أَوْ اثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ مَا كَانُوا فَصَاعِدًا إلَّا فِي فَرِيضَتَيْنِ فِي زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ لِلْأَبِ وَفِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ لِلْأَبِ وَلَهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الثُّلُثُ إلَّا مَا نَقَصَهَا الْعَوْلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ أَوْ

ــ

[الفواكه الدواني]

لَكِنْ الزَّوْجُ يَسْتَحِقُّهُ بِشَرْطٍ عَدَمِيٍّ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْبِنْتُ بِشَرْطَيْنِ: أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مُسَاوٍ وَلَا مُعَصِّبٌ، وَبِنْتُ الِابْنِ بِثَلَاثَةٍ: أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مُسَاوٍ وَلَا مُعَصِّبٌ وَلَا أَعْلَى مِنْهُ، وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ: أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مُسَاوٍ وَلَا مُعَصِّبٌ وَلَا أَصْلٌ وَلَا فَرْعٌ، وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ: أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مُسَاوٍ وَلَا مُعَصِّبٌ وَلَا أَصْلٌ وَلَا فَرْعٌ وَلَا شَقِيقَةٌ، فَجُمْلَةُ الشُّرُوطِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَأَصْحَابُ الرُّبُعِ اثْنَانِ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الزَّوْجُ بِشَرْطٍ وُجُودِيٍّ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالزَّوْجَةُ بِشَرْطٍ عَدَمِيٍّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَتَرِثُ هِيَ) أَيْ الزَّوْجَةُ وَالْمُرَادُ جِنْسُهَا فَيَشْمَلُ الْوَاحِدَةَ وَالْمُتَعَدِّدَةَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ (الرُّبُعَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) لَا حَقَّ بِهِ (أَوْ وُلِدَ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَلَهَا) أَوْ لَهُنَّ (الثُّمُنُ) تَخْتَصُّ بِهِ الْوَاحِدَةُ وَتَشْتَرِكُ فِيهِ الْمُتَعَدِّدَاتُ، فَالثُّمُنُ فَرْضُ صِنْفٍ مِنْ الْوَرَثَةِ.

قَالَ خَلِيلٌ: وَالرُّبُعُ الزَّوْجُ بِفَرْعٍ وَزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ، وَالثُّمُنُ لَهَا أَوْ لَهُنَّ بِفَرْعٍ لَاحِقٍ، فَالْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ، فَلَا يَحْجُبُ الزَّوْجَةَ مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ بَلْ تَرِثُ الرُّبُعَ مَعَ وُجُودِهِ، بِخِلَافِ ابْنِ الزَّوْجَةِ مِنْ الزِّنَا فَإِنَّهُ يَحْجُبُ زَوْجَهَا مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبُعِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِي عَنْهَا بِوَجْهٍ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْعَوْلِ، وَأَمَّا عِنْدَ الْعَوْلِ فَيَأْخُذُ كُلَّ فَرْضِهِ نَاقِصًا عَنْ نِصْفِهِ أَوْ رُبْعَ أَوْ ثُمُنَ الْمَالِ حَقِيقَةً، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الرُّبُعَ أَوْ الثُّمُنَ تَشْتَرِكُ فِيهِ النِّسَاءُ عِنْدَ التَّعَدُّدِ عَلَى السَّوَاءِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ نَادِرَةٍ، كَمَنْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ طَلَّقَ إحْدَاهُنَّ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَمَاتَتْ وَجُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَعُلِمَتْ الْمُتَزَوِّجَةُ وَكُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعِ تَقُولَنَّ أَنَا زَوْجَةٌ، وَنَفْرِضُ الْمَالَ أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ دِينَارًا مَثَلًا رُبْعُهُ سِتَّةَ عَشَرَ لِلزَّوْجَاتِ فِي عَدَمِ الْوَلَدِ الْوَارِثِ، فَنُعْطِي الْجَدِيدَةَ أَرْبَعَةً وَالْبَاقِيَ اثْنَيْ عَشَرَ بَيْنَ الْأَرْبَعِ مَعَ أَيْمَانِهِنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ الْجَدِيدَةَ تَحَقَّقَ أَنَّهَا رَابِعَةٌ فَلَهَا أَرْبَعَةٌ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الرُّبُعِ بَيْنَ الْأَرْبَعِ، فَإِنْ جُهِلَتْ الْجَدِيدَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ فَالرُّبُعُ بَيْنَ الْخَمْسِ عَلَى السَّوَاءِ مَعَ إيمَانِهِنَّ، وَقَدْ يَرِثُ الرُّبُعَ عَشْرٌ مِنْ الزَّوْجَاتِ أَوْ أَكْثَرُ وَذَلِكَ فِي الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ عَلَيْهِنَّ وَيُسْلِمْنَ مَعَهُ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَالرُّبُعُ أَوْ الثُّمُنُ لِلْجَمِيعِ، إلَّا أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ الْإِسْلَامِ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ فَلَا إرْثَ لِوَاحِدَةٍ مِمَّنْ أَسْلَمْنَ، وَأَمَّا لَوْ اخْتَارَ اثْنَتَيْنِ مِمَّنْ أَسْلَمْنَ لَكَانَ بَاقِي الرُّبُعِ أَوْ الثُّمُنِ لِبَاقِي الْمُسْلِمَاتِ.

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ إرْثِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ شَرَعَ فِي مِيرَاثِ الْأُمِّ مِنْ ابْنِهَا بِقَوْلِهِ: (وَمِيرَاثُ الْأُمِّ مِنْ ابْنِهَا) الْمُرَادُ وَلَدُهَا لِيَشْمَلَ الْأُنْثَى (الثُّلُثُ) بِشَرْطَيْنِ أَوَّلُهُمَا: (إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا) وَارِثًا (أَوْ وَلَدَ ابْنٍ) كَذَلِكَ وَبَاقِي الشَّرْطَيْنِ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (أَوْ اثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ مَا كَانُوا) أَيْ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ أَوْ أُمٍّ (فَصَاعِدًا) أَيْ فَأَكْثَرَ.

قَالَ خَلِيلٌ: وَالثُّلُثُ الْأُمُّ وَوَلَدَاهَا فَأَكْثَرُ وَحَجَبَهَا لِلسُّدُسِ وَإِنْ سَفَلَ وَأَخَوَانِ أَوْ أُخْتَانِ مُطْلَقًا، وَالْمُرَادُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ.

(إلَّا فِي فَرِيضَتَيْنِ) إحْدَاهُمَا: (فِي زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ) ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ يَخْرُجُ مِنْهَا فَرْضًا (وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ) وَهُوَ رُبْعُ جَمِيعِ الْمَالِ (وَمَا بَقِيَ) وَهُوَ اثْنَانِ فَهُوَ (لِلْأَبِ، وَ) الْفَرِيضَةُ الثَّانِيَةُ (فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ) أَصْلُهَا اثْنَانِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ أَقَلُّ عَدَدٍ يَخْرُجُ مِنْهُ فَرْضُهَا، وَفَرْضُ الزَّوْجِ النِّصْفُ وَهُوَ مِنْ اثْنَيْنِ يَبْقَى بَعْدَهُ وَاحِدٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَاصِبَ الذَّكَرَ يُفْرَضُ مَعَ مَنْ يُعَصِّبُهُ مِنْ الْإِنَاثِ بِرَأْسَيْنِ، وَالْوَاحِدُ يُبَايِنُ الثَّلَاثَةَ فَتُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِسِتَّةٍ (فَلِلزَّوْجِ) مِنْهَا (النِّصْفُ) ثَلَاثَةٌ (وَلِلْأُمِّ مَا بَقِيَ) وَهُوَ وَاحِدٌ (وَمَا بَقِيَ لِلْأَبِ) وَهُوَ اثْنَانِ؛ لِأَنَّ إرْثَهَا مَعَهُ بِالتَّعْصِيبِ فَيَأْخُذُ مِثْلَهَا.

قَالَ خَلِيلٌ: وَلَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي فِي زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَوْضِعُ الْأَبِ جَدٌّ لَكَانَ لَهَا الثُّلُثُ حَقِيقَةً مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا تَرِثُ مَعَهُ بِالْفَرْضِ وَمَعَ الْأَبِ بِالْقِسْمَةِ أَيْ التَّعْصِيبِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَخَلِيلٍ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَمُقَابِلُهُ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَجْعَلُ لِلْأُمِّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ، فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى مَذْهَبِهِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْأُمِّ فِيهَا أَرْبَعَةٌ، وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} [النساء: ١١] وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ الْعَمَلُ بِالْقَوَاعِدِ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ يَجِبُ أَنْ يُفَضَّلَ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى، وَلَوْ أَخَذَتْ الْأُمُّ الثُّلُثَ كَامِلًا فِيهِمَا لَأَدَّى إلَى مُخَالَفَةِ الْقَوَاعِدِ الْمُقَدَّمَةِ مُرَاعَاتُهَا عَلَى عُمُومِ الْآيَةِ، وَلَا يُقَالُ: كَيْفَ نُقَدِّمُ الْقَوَاعِدَ عَلَى الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْقَوَاعِدُ مِنْ الْقَوَاطِعِ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ قَطْعِيًّا فَدَلَالَتُهُ ظَنِّيَّةٌ، وَلِذَلِكَ تُسَمَّى هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ بِالْغَرَّاوَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ غَرَّتْ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الَّذِي أَخَذَتْهُ رُبْعٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَسُدُسٌ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُسَمَّى لَهَا فِي الْآيَةِ (وَ) يُفْرَضُ (لَهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ الْفَرِيضَتَيْنِ (الثُّلُثُ) كَامِلًا (إلَّا مَا نَقَصَهَا

<<  <  ج: ص:  >  >>