للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سَهْمٍ كَانَ لِلْمَوْلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ أَهْلِ السِّهَامِ وَلَا يَرِثُ الْمَوْلَى مَعَ الْعَصَبَةِ وَهُوَ أَحَقُّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ الَّذِينَ لَا سَهْمَ لَهُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا يَرِثُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ إلَّا مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ جَرَّهُ مِنْ أَعْتَقْنَ إلَيْهِنَّ بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ

وَإِذَا اجْتَمَعَ مَنْ لَهُ سَهْمٌ مَعْلُومٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَكَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ أُدْخِلَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ الضَّرَرُ وَقُسِمَتْ الْفَرِيضَةُ عَلَى مَبْلَغِ سِهَامِهِمْ

وَلَا يُعَالُ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ إلَّا فِي الْغَرَّاءِ

ــ

[الفواكه الدواني]

سَيِّدَهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ (فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَهْلُ سَهْمٍ) كَزَوْجَةٍ أَوْ بِنْتٍ أَوْ هُمَا (كَانَ لِلْمَوْلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ أَهْلِ السِّهَامِ) وَلَمَّا قَدَّمْنَا أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَكُونُ لَهُ حُكْمُ عُصُوبَةِ النَّسَبِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِهَا قَالَ: (وَلَا يَرِثُ الْمَوْلَى) الْأَعْلَى (مَعَ عَصَبَةِ النَّسَبِ) لِلْعَتِيقِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعٌ وَالنَّسَبَ أَصْلٌ، وَلَا حُكْمَ لِلْفَرْعِ مَعَ وُجُودِ الْأَصْلِ. (وَهُوَ) أَيْ الْمَوْلَى (أَحَقُّ) بِالْمِيرَاثِ (مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ) وَهُمْ غَيْرُ الْعَصَبَةِ (الَّذِينَ لَا سَهْمَ لَهُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا يَرِثُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ إلَّا مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ) كَالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَ فَرْضَهُمْ وَيَأْخُذُ الْمَوْلَى الْبَاقِيَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَخُ لِلْأُمِّ ابْنًا لَا عَمًّا، وَإِلَّا أَخَذَ الْبَاقِيَ تَعْصِيبًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْلَى مَوْجُودًا فَمُعْتِقُهُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ.

قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: ثُمَّ مُعْتِقُ الْمُعْتَقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ (وَلَا يَرِثُ النِّسَاءَ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا) وَلَاءَ (مَا) الْأَوْلَى مِنْ (أَعْتَقْنَ) أَيْ بَاشَرْنَ عِتْقَهُ وَلَوْ بِالْكِتَابَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِمَّا تَصِيرُ بِهِ الرَّقَبَةُ حُرَّةً (أَوْ جَرَّهُ مَنْ أَعْتَقْنَ إلَيْهِنَّ بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ) كَأَنْ تُعْتِقَ الْمَرْأَةُ رَقَبَةً ثُمَّ تَتَزَوَّجَ تِلْكَ الرَّقَبَةَ وَتَلِدَ وَلَدًا وَيَمُوتَ عَلَى مَالٍ، أَوْ تُعْتِقَ تِلْكَ الرَّقَبَةُ رَقَبَةً أُخْرَى وَتَمُوتَ السُّفْلَى عَنْ مَالٍ، وَلَا عَاصِبَ لِلرَّقَبَةِ الْمَيِّتَةِ مِنْ النَّسَبِ فَيَرِثَهَا مَنْ أَعْتَقَ مُعْتِقَهَا.

[أَحْكَام الْعَوْل]

ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعَوْلِ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْمَيْلُ وَالْجَوْرُ وَفِي الِاصْطِلَاحِ الزِّيَادَةُ فِي السِّهَامِ وَالنَّقْصُ فِي الْأَنْصِبَاءِ فَقَالَ: (وَإِذَا اجْتَمَعَ مَنْ لَهُ سَهْمٌ مَعْلُومٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ) أَوْ فِي السُّنَّةِ أَوْ ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ (وَ) قَدْ (كَانَ ذَلِكَ) الْمُجْتَمِعُ مِنْ سِهَامِ مَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ (أَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ) بِأَنْ تَكُونَ السِّهَامُ نِصْفًا وَنِصْفًا وَسُدُسًا، وَالْمَالُ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةً (أُدْخِلَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ الضَّرَرُ) بِالنَّقْصِ فِي أَنْصِبَائِهِمْ مَعَ زِيَادَةِ عَدَمِ السِّهَامِ (وَقُسِمَتْ الْفَرِيضَةُ عَلَى مَبْلَغِ سِهَامِهِمْ) كَمَيِّتٍ وَجَدٍّ عِنْدَهُ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَعَلَيْهِ لِرَجُلٍ ثَلَاثَةٌ وَلِآخَرَ أَرْبَعَةٌ، فَإِنَّ السِّتَّةَ تُجْعَلُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ.

قَالَ خَلِيلٌ: وَإِنْ زَادَتْ الْفُرُوضُ أُعِيلَتْ، وَحَقِيقَةُ الْعَوْلِ كَمَا قَدَّمْنَا الزِّيَادَةُ فِي السِّهَامِ وَالنَّقْصُ فِي الْأَنْصِبَاءِ وَالْمَفْرُوضُ الَّتِي تَعُولُ ثَلَاثَةً السِّتَّةُ وَالِاثْنَا عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ.

فَالسِّتَّةُ تَعُولُ عَلَى تَوَالِي الْأَعْدَادِ إلَى عَشَرَةٍ فَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ بِمِثْلِ سُدُسِهَا، كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَعَالَتْ إلَى سَبْعَةٍ، فَقَدْ نَقَصَ لِكُلِّ وَاحِدٍ سُبْعُ مَا بِيَدِهِ، وَهَذِهِ أَوَّلُ فَرِيضَةٍ عَالَتْ فِي الْإِسْلَامِ فِي خِلَافَةِ سَيِّدِنَا عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَجَمَعَ الصَّحَابَةُ فَقَالَ: فَرَضَ اللَّهُ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، فَإِنْ بَدَأْت بِالزَّوْجِ لَمْ يَبْقَ لِلْأُخْتَيْنِ حَقُّهُمَا، وَإِنْ بَدَأْت بِالْأُخْتَيْنِ لَمْ يَبْقَ لِلزَّوْجِ حَقُّهُ، فَأَشِيرُوا عَلَيَّ، فَأَشَارَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِالْعَوْلِ وَقَالَ: أَرَأَيْت لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ وَلِآخَرَ أَرْبَعَةٌ أَلَيْسَ يُجْعَلُ الْمَالُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ؟ فَأَخَذَتْ الصَّحَابَةُ بِقَوْلِهِ، وَأَظْهَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْخِلَافَ فِيهِ وَأَنْكَرَ الْعَوْلَ حَتَّى قَالَ: إنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمَالِ نِصْفًا وَثُلُثًا،؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي وَقَعَتْ فِي زَمَانِ مُخَالَفَتِهِ كَانَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا، وَأَمَّا وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ صِحَّةُ الْعَوْلِ، وَضَعْفُ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ بِمِثْلِ ثُلُثِهَا، كَزَوْجٍ وَأُمِّ أُخْتٍ لِأَبٍ أَوْ لِأَبَوَيْنِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَمَجْمُوعُهَا ثَمَانِيَةٌ، وَأَصْلُهَا سِتَّةٌ وَتَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ بِمِثْلِ نِصْفِهَا، كَزَوْجٍ وَأُمِّ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ أَيْضًا، وَلِكُلٍّ مِنْ الْبَاقِينَ السُّدُسُ وَمَجْمُوعُهَا تِسْعَةٌ فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ، وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ بِمِثْلِ ثُلُثَيْهَا، كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِوَلَدَيْهَا الثُّلُثُ وَمَجْمُوعُهَا عَشَرَةٌ.

وَأَمَّا الِاثْنَا عَشَرَ فَتَعُولُ ثَلَاثَ عَوْلَاتٍ عَلَى تَوَالِي الْأَفْرَادِ، فَتَعُولُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِمِثْلِ نِصْفِ سُدُسِهَا، كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَبِنْتَيْنِ فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَمَجْمُوعُهُمَا مِنْ الِاثْنَيْ عَشْرَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَتَعُولُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ بِمِثْلِ رُبْعِهَا، كَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلْأَبَوَيْنِ سُدُسَانِ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَمَجْمُوعُهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ بِمِثْلِ رُبْعِهَا وَسُدُسِهَا، كَزَوْجَةٍ وَأُمِّ وَلَدَيْهَا وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَمَجْمُوعُهَا مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ فَتَعُولُ عَوْلَةً وَاحِدَةً إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتُسَمَّى الْبَخِيلَةَ وَالْمِنْبَرِيَّةَ فَتَعُولُ بِمِثْلِ ثَمَنِهَا، كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ، وَلَمَّا سُئِلَ عَنْهَا سَيِّدُنَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: صَارَ ثَمَنُهَا تِسْعًا، وَلَا يَدْخُلُ الْعَوْلُ بَاقِيَ الْأُصُولِ، وَهُوَ اثْنَانِ وَأَرْبَعَةٌ وَثَمَانِيَةٌ، وَجُمْلَةُ الْأُصُولِ سَبْعَةٌ اثْنَانِ وَأَرْبَعَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسِتَّةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَبَقِيَ اثْنَانِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا وَهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا سُدُسُ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ وَمَا

<<  <  ج: ص:  >  >>