للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العزيز، وعلى لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم- في سنته المطهرة، ولا شك أن تعظيم المأمور به يلزم منه تعظيم الآمر، فتعظيم شعائر الله هي أكبر دليل وأجلى برهان على عظمة وجلال من أمر بتعظيمها وإجلالها.

يقول الإمام ابن القيم: "فلا يتم الإيمان إلا بتعظيمه سبحانه وتعالى، ولا يتم تعظيمه إلا بتعظيم أمره ونهيه، فعلى قدر تعظيم العبد لله سبحانه يكون تعظيمه لأمره ونهيه، وتعظيم الأمر دليل على تعظيم الآمر" (١).

* المسألة الرابعة * أقوال أهل العلم في تقرير معنى القاعدة

لقد قرر أهل العلم هذه القاعدة، وعبروا عنها بعبارات عديدة، وفيما يأتي بعض ما وقفت عليه من ذلك:

يقول الشيخ السعدي: "فتعظيم شعائر الله صادر من تقوى القلوب، فالمعظم لها يبرهن على تقواه، وصحة إيمانه، لأن تعظيمها تابع لتعظيم الله وإجلاله" (٢).

وقال الشيخ الدهلوي: "المصالح المرعية في الحج أمور: منها تعظيم البيت، فإنه من شعائر الله، وتعظيمه هو تعظيم الله تعالى " (٣).

ولقد قرر بعض أهل العلم أن جميع العبادات المتعلقة بالخلق؛ من المحبة والطاعة، والتعظيم فإن أصلها محبة الله وطاعته وتعظيمه وهي تابعة لهذا الأصل ولهذا يقول الإمام ابن القيم رحمه الله في مسألة المحبة: "فإن تعظيم الرسول، وإجلاله، ومحبته، وطاعته، تابع لتعظيم مرسله سبحانه، وإجلاله، ومحبته، وطاعته، فمحال أن تثبت المحبة، والطاعة، والتعظيم، والإجلال للرسول -صلى الله عليه وسلم- دون مرسله، بل إنما يثبت ذلك له تبعًا


(١) الصواعق المرسلة (٤/ ١٥٦١).
(٢) تفسير السعدي (ص ٥٣٨).
(٣) حجة الله البالغة (ص ٥٣٥).