للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من البلاد: المفازة، بمعنى الفوز بالنجاة منها والسلامة، وكما قيل للديغ: السليم تفاؤلًا له بالسلامة من الهلاك (١).

أما معنى الحنيفية شرعًا فقد قيل في معناها أقوال كثيرة، منها ما يتعلق بأصل الإسلام وهو التوحيد، والبعض فسرها ببعض الأعمال التي اختصت بها الشريعة؛ من الحج والختان وتحريم المحارم، وغير ذلك (٢)، والصحيح في معناها أنها بمعنى التوحيد، وإخلاص الدين لله -عز وجل-، إضافة إلى أعمال الشرائع التي اختص بها الحنيفية؛ ويظهر ذلك من قوله تعالى في شأن إبراهيم -عليه السلام-: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٦٧)} [آل عمران: ٦٧]، وقوله سبحانه: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١)} [الأنعام: ١٦١].

ففسَّر تعالى حنيفية إبراهيم -عليه السلام- ببعده وبراءته من الشرك وأهله، وهذا يدل على أن معنى الحنيفية التوحيد وإسلام الوجه لله، وإخلاص العبادة له سبحانه بالحب والخضوع والانقياد (٣).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والحنيفية: هي الاستقامة بإخلاص الدين لله، وذلك يتضمن حبه تعالى والذل له، لا يشرك به شيئًا؛ لا في الحب ولا في الذل" (٤).

ويقول أيضًا: "فالدين الحنيف: هو الإقبال على الله وحده، والإعراض عما سواه، وهو الإخلاص الذي ترجمته كلمة الحق، والكلمة


(١) الصحاح (٤/ ١٣٤٧)، ولسان العرب (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣)، وانظر: تفسير الطبري (١/ ٥٦٤)، والاستذكار (٣/ ١٠٢)، وجلاء الأفهام (ص ٢٦٩)، ومفتاح دار السعادة (١/ ١٧٤).
(٢) انظر: تفسير الطبري (٣٠/ ٢٦٣)، وتفسير ابن كثير (١/ ١٨٨).
(٣) انظر: منهاج السُّنَّة النبوية (٥/ ٣٥٠).
(٤) مجموع الفتاوى (١٠/ ٤٦٦).