للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ: مَا حُكْمُ قَولِ القَائِلِ: "حَصَلَ هَذَا الأَمْرُ الفُلَانِيُّ صُدْفَةً"؟

الجَوَابُ:

حُكْمُهُ يَخْتَلِفُ بِحَسْبِ مَنْ يُنْسَبُ إِلَيهِ العَمَلُ، فَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ العَبْدِ فَهُوَ صَحِيحٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ العَبْدَ لَا يَعْلَمُ الغَيبَ، وَإِنَّمَا يُجْرِي سَائِرَ أَعْمَالِهِ وُفْقَ ظَنِّهِ فِيهَا، فَهُوَ مِنْ جِهَةِ الوَاقِعِ يُصَادِفُ أَشْيَاءَ بِغَيرِ حُسْبَانٍ لَهَا.

وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ لَفْظُ حَدِيثِ البُخَارِيِّ عَنْ عَلِيٍّ (أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ تَشْكُو إِلَيهِ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى -وَبَلَغَهَا أَنَّهُ جَاءَهُ رَقِيقٌ- فَلَمْ تُصَادِفْهُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ … ) إِلَى آخِرِ قِصَّةِ الحَدِيثِ (١).

أَمَّا إِنْ كَانَ الأَمْرُ فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ، لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى كُلّ شَيءٍ عِنْدَهُ مَعْلُومٌ وَهُوَ بِقَدَرٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القَمَر: ٤٩].


(١) صَحِيحُ البُخَارِيِّ (٥٣٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>