للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشَّرْحُ

- الإِقْسَامُ عَلَى اللهِ: هُوَ الحَلَفِ عَلَى اللهِ، وَيَتَأَلَّى أَي: يَحْلِفُ (١)، وَمِنْهُ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٦] (٢).

- مُنَاسَبَةُ التَّرْجَمَةِ لِكِتَابِ التَّوحِيدِ: أَنَّ مَنْ تَأَلَّى عَلَى اللهِ ﷿؛ فَقَدْ أَسَاءَ الأَدَبَ مَعَهُ، وَتَجَرَّأَ عَلَيهِ، وَزَعَمَ التَّحَكُّمَ فِي أَفْعَالِهِ تَعَالَى! فَالتَّأَلِّي عَلَى العَظِيمٌ تَنَقُّصٌ لِعَظَمَتِهِ.

وَيَزْدَادُ الأَمْرُ سُوءًا إِذَا انْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ مُخَالَفَةُ مَا عُلِمَ مِنْ صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى وَأَفْعَالِهِ، وَفِي الحَدِيثِ هُنَا جَاءَ التَّأَلِّي عَلَى اللهِ مُضَافًا إِلَيهِ حَجْرُ فَضْلِهِ تَعَالَى، وَتَقْنِيطُ عِبَادِهِ مِنْ رَحْمَتِهِ!

- القَسَمُ عَلَى اللهِ تَعَالَى ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ (٣):

١ - أَنْ يُقْسِمَ عَلَى مَا أَخْبَرَ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ مِنْ نَفْي أَو إِثْبَاتٍ؛ فَهَذَا جَائِزٌ، وَهُوَ


(١) قَالَ فِي القَامُوسِ المُحِيطِ (ص ١٢٦٠): "آلَى وَائْتَلَى وَتَأَلَّى: أَقْسَمَ".
(٢) قَالَ الشَّيخُ السَّعْدِيُّ فِي التَّفْسِيرِ (ص ١٠١): "وَهَذَا مِنَ الأَيمَانِ الخَاصَّةِ بِالزَّوجَةِ فِي أَمْرٍ خَاصٍّ، وَهُوَ حَلِفُ الزَّوجِ عَلَى تِرْكِ وَطْءِ زَوجَتِهِ".
وَفِي الآيَةِ تَعْدِيَةُ الإِيلَاءِ بِـ (مِنْ) لِتَضَمُّنِ مَعْنَى البُعْدِ، فَصَارَ بِمَعْنَى: يَبْعُدُونَ مِنْ نِسَائِهِم مُؤْلِينَ أَو مُقْسِمِينَ.
(٣) القَولُ المُفِيدُ (٢/ ٤٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>